الصفحة 36 من 84

3 -قد يقول قائل: ولكن جميع المذاهب والأديان تقدم خدمات إنسانية لتجني من ورائها أتباعًا وأنصارًا، فنقول: إن هذا صحيح من حيث المبدأ، ولكن الذي يفعله الإنسان الشريف صاحب المبدأ الأصيل أنه يقدم الخدمة أولًا على أنها عمل إنساني، ثم يدع ذلك الإنسان الذي قدم إليه تلك الخدمة وذلك العمل النبيل لأن يتساءل من تلقاء نفسه عن ماهية هذا الإنسان صاحب الفضل والشهامة، فيعرف دوافعه إلى هذا العمل النبيل وبالتالي سيكون معجبًا بسلوكه وتصرفاته، ومن ثم يتقدم هو إليه بنفسه طالبًا منه أن يعلمه هذا الدين الذي يحمله في صدره والذي يدعوه إلى هذا العمل المتسم بالنجدة والمروءة.

لكن الذي يفعله المنصرون هو أنهم يقدمون الخدمة الإنسانية في ذات الوقت الذي يُشعرون فيه المحتاج إلى هذه الخدمة بأن عليه أن يصبح نصرانيًا حتى تستمر تلك الخدمة وإلا تركوه في منتصف الطريف وتخلوا عنه، وإن لم يتركوه فإنهم يشعرونه بالمنة، والمنة تقتل العمل النبيل وتمحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت