سواء في العهد العثماني أم في العهد الجمهوري.
6 -إن مهمة التنصير إذن تتمثل في أن يفصلوا في حس التركي بين التنصير ويبن المؤامرات الخارجية والغزوات حتى يستقيم لهم الأمر وحتى يتقبل الأتراك نصرانيتهم.
بادئ ذي بدء فإن هذا الإعلان قد يكون البداية الجيدة لتلك المصالحة بين الطرفين، ثم يمر زمن طويل من المعاملة الحسنة التي يفترض بالمنصرين والغربيين بعامة أن يقوموا بها تجاه المسلمين، تثبت هذه الفترة الطويلة حسن نوايا الغربيين، وتثبت احترامهم لمشاعر المسلمين وحساسيتهم، إن عليهم خلال هذه الفترة أن يمارسوا ضبطًا للنفس إلى أقصى درجات الضبط دون أن تبدو منهم بادرة غضب أو انزعاج أو انفعال.
إن هذه الفترة الطويلة لابد منها حتى ينسى العالم الإسلامي تلك الإساءات وتلك الجراحات وتلك الجرائم، وبعد هذه الفترة الطويلة، وبعد أن تتغير نظرة المسلمين إلى الغربيين عندها يصبح للمنصرين الحق في أن يتقدموا إلى المسلمين بدعوتهم إلى مبادئ دينهم، وعندها سيكون تقديم النصرانية إلى الناس مثلها مثل أي دين يقدم إلى الإنسانية، مثلما تقدم للبشر مبادئ الأديان والأحزاب والأفكار والمذاهب، والناس سيختارون ما يريدون، وصاحب الحق الأقوى هو الذي سيصل إلى قلوب الناس، وهو الذي سيمتلك عليهم مشاعرهم وأحاسيسهم، وعندها سيقدم الإسلام كما تقدم النصرانية إلى الناس، وللناس أن يختاروا بحرية فكرية مطلقة، وعندها سنرى من الذي سيتقدم على الآخر، هل سينصر المنصرون المسلمين أم سيدخلُ المسلمون النصارى في الإسلام؟.
عاشرًا: في محاضرة ألقاها ديفيد كاشن عنوانها: (مقارنة بين وضع النصرانية والإسلام في إيران) جاء في الصفحة 434 ما يلي:
(إن الكنيسة في إيران صغيرة وتعيش في حالة صراع من أجل البقاء، لكن ربما يهيئ الانفتاح الجديد في أوساط المسلمين فتح باب هام نحو العمل الكنسي والتوسع فيه) .
الملاحظة الأولى: على هذا القول هي أن هذا الكلام قد قيل في عام 1978 م، وذلك إبان حكم الشاه محمد رضا بهلوي لإيران، وبالتحديد إبان الغليان الشعبي الذي اجتاح إيران تمهيدًا لعودة الخميني إليها، فقد كان ثمة توقع أشياء جديدة ستحدث في إيران، لذا فإنهم كانوا متفائلين برياح التغيير هذه معتقدين بأن أي تغيير سيكون خيرًا على التنصير هناك، وقد حدثت تغييرات كثيرة بعد ذلك، وتجددت أمور تجعل هذا البحث تاريخيًا إلى حد كبير ويحتاج إلى إعادة نظر وتجديد لمعرفة وضع التنصير تحت الحكم الشيعي الخميني.
والملاحظة الثانية: تتمثل في شكواهم من حالة الكنيسة في إيران أيام الشاه وأنها في حالة صراع من أجل البقاء، إنها حالة بئيسة وتعيسة، وهم يتمنون هذا التغيير الذي حصل على أمل انتعاش الكنيسة