المقدس نعترف بحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره السياسي، ويجب أن لا يتم هذا لأننا نريد أن نكسبهم ونكسب المتعاطفين معهم إلى النصرانية بل لأنهم قطعًا يستحقون هذا الحق ... أرجو أن لا نتجاهل هذا الموضوع لجبن منا خلال هذا المؤتمر الخاص بتنصير المسلمين).
وليس ثمة تعليق على هذا القول سوى مطالبتنا بأن يوضع هذا القول موضع التنفيذ الفعلي حتى نرى مصداقية تخليهم عن مناصرة اليهود، وعن مناصرة الاستعمار، وتخليهم عن الروح التي تحمل بين جنباتها أحقاد التاريخ.
تاسعًا: في محاضرة قدمها شخص اسمه محمد اسكندر وهو مسلم متنصر، وموضوعها (مقارنة بين وضع النصرانية والإسلام في تركيا) في الصفحة 423 من خلال رد الكاتب على التعقيبات التي تلت محاضرته جاء قوله:
(ينظر الأتراك إلى تاريخهم بمثابة إخضاع ناجح للإمبراطورية البيزنطية الفاسدة والعاجزة التي أعقبتها الإمبراطورية العثمانية الرائعة والتي أفل نجمها تدريجيًا عبر القرون، وبصورة عامة نتيجة للتدخل الأجنبي، والتي بلغت أوجها بالانتصار الذي أحرزه أتاتورك في دفع اليونان الكريهين نحو البحر.
هنالك رأي يقول بأن تركيا قد بدأت في عصر الجمهورية الحديثة إلا أن جذورها بالطبع من الناحية العاطفية مغروسة بعمق في الامبراطورية العثمانية، إن الطابع العام والمشترك في كل من الامبراطورية العثمانية والجمهورية التركية هو أن النصرانية والمؤامرات الخارجية والغزوات كانت دائمًا مرتبطة ببعضها ارتباطًا وثيقًا).
ولنا أن نعلق على ذلك بما يلي:
1 -يعترف المحاضر بأن الأمبراطورية البيزنطية كانت مليئة بالفساد عندما وصل إليها المسلمون.
2 -يعترف كذلك بأن الأمبراطورية العثمانية التي أخضعت الأمبراطورية البيزنطية إنما كانت أمبراطورية رائعة.
3 -ثم يعترف كذلك بأن أفول نجم الأمبراطورية العثمانية الرائعة إنما كان بسبب التدخل الأجنبي بصورة عامة.
4 -ملاحظته بأن تركيا الحديثة إنما هي موصولة بأصولها العثمانية وذلك على الرغم من مسيرتها العلمانية من وقت زوال الخلافة العثمانية وسيطرة كمال أتاتورك على مقاليد الحكم إلا أن تلك العلمانية لم تتجاوز القشور الخارجية للدولة التركية الحديثة حيث إن الشعب التركي بعاطفته الدينية بقي مشدودًا وبكل قوة إلى جذوره الإسلامية.
5 -الإحساس بأن الشعب التركي يقرن دائمًا في ذاكرته وفي مشاعره بين النصرانية من جهة وبين المؤامرات الخارجية والغزوات وأنها كانت مرتبطة ببعضها ارتباطًا وثيقًا، إن هذا الاعتقاد يعتقده الأتراك