الصفحة 27 من 84

6 -في الفصل الرابع (كيف نحضر من أجل الحوار) من كتاب (إرشادات إلى الكاثوليك في العالم من أجل حوار بين المسلمين والمسيحيين) الصادر عن الفاتيكان (سكرتارية غير المسيحيين) الذي صدرت طبعته الأولى بالإنجليزية عام 1969 م ونشرته دار نشر (انكورا بروما) وقام بتعريبه [1] الدكتور صبحي الطويل جاء فيه:

(ويحتاج الأمر مدة طويلة لوضع قائمة بكل سوء التفاهم والتحيزات والمظالم التي أفسدت العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في الماضي والتي تجعل هذه العلاقات صعبة حتى يومنا هذا، وتطلب منا وثيقة المجمع(الإعلان الفاتيكاني الثاني) NOSTRA Aetate بالتحديد أن ننسى المشاجرات السابقة والتطلع إلى المستقبل رغم المشاجرات الكثيرة والعداوات التي قامت عبر القرون بين المسيحيين والمسلمين، يحث هذا السنيودس (المجمع) الأقدس الجميع على نسيان الماضي والاجتهاد بإخلاص لبلوغ تفاهم متبادل، وباسم البشرية كلها ليتوحد الهدف من أجل حماية واحتضان العدالة الاجتماعية والقيم الأخلاقية والسلام والحرية) (الوثيقة 3/ 2) .

لقد أوردنا النص السابق لندلل على أن الذي صدر عن الفاتيكان ليس هو اعترافًا بالجرائم السابقة التي كيلت للمسلمين، وليس هو تنصلًا منها، بل هو دعوة لنسيان الماضي، هكذا، على علاته وفتح صفحة جديدة، أي هو خياطة الجرح دون تنظيف وتطهير وتعقيم، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هو دعوة لنسيان العداوات السابقة، وذلك يعني بأن ثمة اعتداءات تمت من المسلمين ضد النصارى، واعتداءات من النصارى تمت ضد المسلمين، على قدم المساواة، وهذا النص دعوة لنسيان تلك العداوات، وهذا أيضًا اتهام وإجحاف في حد ذاته، إذ إن الاعتداء كان من طرف واحد، هم النصارى، والمعتدى عليهم هم المسلمون، ويأتي هذا السنيودس ليدعو كلا الطرفين إلى نسيان الاعتداءات، دون أن يجرم المجرم، ودن أن يعترف المعتدي بعداوته، ودون أن يلقى جزاءه، حتى دون أن يعتذر، فضلًا عن أن يتحمل كافة التبعات، وعلى المعتدى أن يقبل هذه الدعوة لفتح صفحة جديدة على الرغم من أن آثار اللطم والضرب والكدمات التي ما تزال على ملامحه، يفتح صفحة جديدة، وينطلق في صحبة هذا العاتي المتكبر وجسده مضمخ بالجراح، فأية صحبة هذه! وأية صفحة جديدة هذه! وأي اعتراف هذا! وأية دعوة إلى حوار محترم! إنها لا تعني إلا شيئًا واحدًا فقط هو سيادة من طرف واستعباد واستزلام من طرف آخر ...

7 -إن إقدامهم على اعتراف من هذا النوع، وبشكل عملي لا قولي فقط، سيكون هو المحك

(1) النسخة العربية للكتاب ما تزال مخطوطة غير مطبوعة. أما النسخة الأصل فهي صادرة عن أعلى هيئة نصرانية في العالم حاليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت