إن الشرط الأساسي في نظري هو أن نتوب من طبيعة علاقتنا (الغربية النصرانية) التاريخية والحالية مع العالم الإسلامي، وإذا لم نخط هذه الخطوة فإنني لا أرى أية جدوى من التقدم إلى الإمام، ولن يفيدنا هنا التنصل من مسئوليتنا عن الجرائم البشعة التي ارتكبها الصليبيون ضد المسلمين، ولا عن الإرهاب الصهيوني ضد الفلسطينيين، فالاعتقاد السائد بين المسلمين هو أننا نشترك في المسئولية عما ارتكبه أسلافنا وحلفاؤنا أبناء جلدتنا إذا لم نشجب تلك الأعمال ونتصرف بطريقة مختلفة عنها، إن (الظرفية) تلزمنا أن نبدأ العمل وفق شروطهم وليس وفق شروطنا، وبمعنى آخر فإن الموقف يتطلب منا أن نرتكب عن عمد أنواعًا من أعمال (الخيانة) لأممنا ومجتمعاتنا، علينا أن نتخلى عن الروح الانتصارية وأن نكون أكثر احترامًا وحساسية للمسلمين ولعقيدتهم وطريقة حياتهم، فالتنصير الذي يتسم بأي موقف مغاير إنما يشوه الكتاب المقدس ويسيء إليه).
1 -هذه الصرخة قوية وواضحة وصادقة.
2 -إنهم يجب أن يعترفوا بمسئوليتهم عن كل تلك الجرائم البشعة التي اقترفوها بحق الإسلام والمسلمين على مدار التاريخ، والتي ما يزالون يقترفونها إلى اليوم دون حياء أو خجل.
3 -إن المسلمين يوم قدروا عليهم لم يفعلوا بهم ما فعلوه هم بالمسلمين يوم أن قدروا عليهم.
4 -إنهم أصدروا تبرئة لليهود من قتلهم عيسى المسيح، وهذا مخالف لكل حقائق التاريخ، ولكنهم فعلوا ذلك إرضاء للسيطرة اليهودية العالمية، إن الثابت في هذا الأمر هو أن اليهود قد لاحقوا المسيح بغية قتله. ولكن الله رفعه إليه، ولو أنهم قبضوا عليه لقتلوه كما قتلوا يهوذا الإسخريوطي الذي شُبِّه لهم، فإن النية وسبق الإصرار والقيام بالفعل قد تم، على الرغم من اعتقادنا بأنهم لم يقتلوه حقيقة ولكن شُبِّه لهم، فإن الفاتيكان قد أصدر تبرئة لساحة اليهود من هذا الفعل الشنيع فما بال الفاتيكان وما بال النصارى يحجمون عن إصدار قرار يدين كل تلك الجرائم التي اقترفوها واقترفها آباؤهم وأجدادهم من المستعمرين والصليبيين وما يزالون يقترفونها، مرة بمساندة اليهود في فلسطين، ومرة بالتدخل الاستعماري في قضايا لبنان، وفي قضايا النفط، وفي قضايا الاقتصاد إلى آخره من عشرات الجرائم، إن عليهم إن يصدروا قرارًا واضحًا لا لبس فيه ولا غموض مستنكرين تلك الجرائم كلها، بعدها يحق لهم أن يحملوا عقيدة المسيح ليقدموها للبشرية تقديمًا بريئًا. ولكن شيئًا من ذلك لن يحدث لأن الاستعمار والصليبية والتنصير والاستشراق كلها مسميات مختلفة لهدف واحد، وأساليب متنوعة لقصد مشترك.
5 -يجب أن نلاحظ هنا بعض العبارات المهمة: أن نتوب - إذا لم نخط هذه الخطوة فإنني لا أرى أية جدوى من التقدم إلى الأمام - التنصل من مسئولياتنا - الجرائم البشعة - إننا نشترك في هذه المسئولية عما ارتكبه أسلافنا وحلفاؤنا - نشجب - أن نرتكب عن عمد أنواعًا من أعمال الخيانة - فالتنصير الذي يتسم بأي موقف مغاير إنما يشوه الكتاب المقدس ويسيء إليه.