والمهام المناطة بشباب الأمة متشعبة تشعب الحياة، ومتغيرة تغير النفس الإنسانية، ومتشابكة تشابك الكون، والشباب مسئول عن القيادة العقائدية، والقيادة الفكرية، وقيادة البناء، وقيادة التقدم والعمران.
والقيادة لا تستلزم التقدم في السن، وإنما هي قيادة الكفاءة؛ فالشباب الإسلامي قاد الجيوش وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة مثل أسامة بن زيد، ومحمد بن القاسم. والشباب الإسلامي قاد الفكر، وهم في مقتبل العمر مثل عبد الله بن عباس الذي يشارك كبار الصحابة في الاجتماعات ذات الأهمية، وعبد الله بن عمر والشافعي، وغيرهم الكثير.
إذن فإن الذي يصنع القيادة في الشباب هم أنفسهم بإرادتهم وقدراتهم وعلمهم والكدح والجد في طلب العلم والتحصيل، والإرادة القوية، والأسلحة والعوامل المساندة والمساعدة وكلها كامنة في تكوين كل شاب ويستطيع كل شاب أن يستغلها، وينتج نتاجًا فكريًا، والذي أقصده من هذه الأسلحة هي العقل والمواهب والقدرات التي تمثل الوعي والإدراك إذا ما أنضجها بالممارسة والقراءة.
والشباب هم سر الخلود للأمة ودعائمها، وهم رأسمالها الاقتصادي والفكري لتقوى في ذاتها وواقعها ومكانها، ولتضع حاضرًا زاهرًا ومستقبلًا مشرقًا. ونحن لو تتبعنا وظائف الفرد في المجتمع لتبين لنا أهمية دور الشباب. فكل مجتمع يحتاج إلى دفاع، والدفاع لا يقوم إلا على القوة، والقوة لا تأتي إلا من قبل الشباب، فهم مصدرها، وهم شعلتها، وهم قادتها، وهم الأقدام، وهم اليد الصلبة، إذن فالدفاع عن الأمة ومقدساتها وأمجادها وعزتها وكرامتها بل بقاؤها بين الأمم إحدى الوظائف الكبرى للشباب، وقوة الشباب ليست في الجسم والعقل فحسب، ولكن في الإرادة في الإيمان بالمبدأ، وتحتاج إلى جداول إيمانية تسقي نبات الحماس الديني الذي ينحسر أمامه كل حاجز، قال تعالى: چ ? ? ? پ پ پ چ مريم: 12 [1]
والإنتاج الصناعي المتوالد عن المعرفة التقنية في أشد الحاجة إلى اليد العاملة القوية المخلصة التي تدفع من مراتب ذاتية لتفيد، وتستفيد لتبني الفرد ذاتيًا، وتبني المجتمع، وفي بناء أحدهما بناء للآخر؛ ولذا فإن المصانع في حاجة إلى قوة عقلية، وقوة إيمانية، وقوة جسدية، ولا تتكامل هذه المقومات إلا في الشباب، قال تعالى: چ ھ ھ ے ے ?چ [2] .
(1) سورة مريم، آية: 12.
(2) سورة البقرة، آية: 247.