فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 146

المعاصرة ما يخضع للعلم التجريبي، وما لا يخالف الدين والعقل والمنطق، ونستطيع أن نركن بعض الشيء إلى الاستبيانات التي تعتمد على مجتمع مماثل، ولمشرفين مجردين من الأهواء، مع المعرفة المسبقة للكثير من القيم عندهم مما لا تلائم ديننا ومجتمعنا.

كل باحث في أعماق الأصول التربوية الإسلامية ذات الاهتمام بالطفل يدرك أن التعليم الإسلامي، وتربيته عنصر أساسي في التربية الإنسانية لكونها"منبع الفضائل، ومبعث الكمالات، بل هي الركيزة الأساسية لدخول الولد في رياض الإيمان، وبدون هذه التربية لا ينهض الولد بعمل، ولا يتصف بأمانة، ولا يعرف غاية ولا يتصف بصفة الإنسانية الفاضلة .. بل يعيش عيشة الضال التائه الذي لا يعرف للحياة غاية، ولا للعمل هدفًا، ولا للإيمان حلاوة، يعيش ليشبع غرائزه، وينطلق وراء الشهوات والملذات، ويصاحب الأشقياء والمجرمين" [1] .

ولارتباط هذه الخصائص بمجتمعنا الإسلامي في المملكة العربية السعودية، وتشابكها مع وضعنا الاجتماعي، ولأنها تحمل قنوات وجسورًا توصل إلى حل مشكلات الطفولة في هذه البلاد فإننا - ولكي نقتدي بها - نلم إلمامًا سريعًا بخصائص تعليم الطفل في الإسلام:

(1) اعتمادها على المنهج الرباني الذي يدرك صالح الإنسانية، ويعمل على الاعتدال والتوازن، وينظر بمنظار العدل وعمارة الحضارة، ويتساوى لديه المكان والزمان والمجتمع والقبيلة والفرد، ويمتاز بالفاعلية والشمولية، ويدرأ المخاطر، ويحث على الحق والخير.

(2) كون التعليم مشاعًا ومجانًا في حلقات المعلمين والعلماء.

(3) يشترط في المربي أن يكون صالحًا عالمًا مؤمنًا ذا قدرة عقلية وفكرية وخبرة اجتماعية، وأن يكون عادلًا بارًا بتلاميذه.

(4) وضع الإسلام أسسًا للعقاب مستمدة من التشريع الرباني ومتدرجة، فكانت سليمة وناجحة.

(5) الحزم الذي يتمثل في الشخصية المربية، والتي تدفع إلى الجد والمثابرة.

(6) هناك مؤسسات متعددة تنفق على العلم والعلماء مرتبطة بفئات متعددة من الدولة والتجار والأوقاف؛ لذا فإن الفقير يجد أمامه السبل سهلة ميسورة.

(7) انتشرت رياض الأطفال المتمثلة في الكتاتيب، والتي يلحق بها أولاد الأغنياء والفقراء، وتعدهم إعدادًا سليمًا من حيث القدرة على القراءة والكتابة، فتؤهلهم للالتحاق بالمدارس، وكثير من

(1) مجلة الخدمة الاجتماعية، مقالة الدكتورة نادية العمري، ص: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت