فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 146

أيها الشاب .. أيتها الشابة ..

لا تسلم نفسك للبطالة المقنعة، أو البطالة المكشوفة، لا تسلم نفسك لأخطاء اجتماعية أسرية، عملت لك، وجعلتك متواكلًا لا متوكلًا. لا تسلم نفسك لأخطاء تربوية علمتك التنظير، وحجبتك عن العمل.

لا تقل هذه شهادتي، بل قل هذا عملي، ولا تسلم نفسك لاختصاص، وإنما قل أين العمل، وقلّ إن الإنسان يتطبع، ويتعلم كل جديد ويتجاذب مع كل بيئة لأن له عقلًا مهيًأ لأن يعيش في كَبَد، ولأن له نفسًا قابلة لأن يزكيها بالعمل، أو يثبطها، ويجعلها كئيبة بالبطالة.

وأول الأعمال أن تكون ذا عقل تأملي، يقف عن الأمور الحياتية، ويجدلها بمنظار فكره المرة تلو الأخرى، حتى تتجلى له مواطن الصفاء، ومواطن الخطأ، وأن يكون ذا نفس عملية، استهلالا من الأعمال الفردية الخاصة به من الإصلاحية للفرش والألبسة، والأغذية، وإعداد وخدمة الوالدين في شئون المنزل. اعمل ولو مجانًا، أو بأجر زهيد، وتنقل من عمل إلى عمل، ولو عملت بدلًا من العامل الأجير، أو العاملة الأجيرة.

أيها الشباب والشابات:

اجعلوا من العمل عنصرًا فكريًا وثقافيًا، وميدانًا رياضيًا؛ فالذين يعملون هم الأصحاء في العقول أولًا، وفي الأبدان ثانيًا، وهم الأصحاء الأسوياء في النفوس.

أيها الفتى إنك أول ما تواجه نفسك، وأول ما تلوم نفسك .. اجعل نفسك لوامة لذاتك؛ فهذا مصدر النجاح، أما مصدر الخيبة أن تجعل نفسك لوامة للآخرين، فتعلق عليهم كل عوامل فشلك، وأنت مصدرها الحقيقي، وما أشد أن تكون لوامًا لأسرتك، أو أن تكون مقبلًا على اللوم في مرحلة الشباب، مرحلة العطاء .. إن أبواب العمل مفتحة من البيت إلى الأعمال اليدوية، إلى الأعمال المهنية، فأعمال الخياطة للفتيات أعمال لا تنضب، ولو نظمت بالساعات في أماكن معدة ومجهزة لاستقطبت عددًا من الفتيات، وكذلك فإن الأعمال المهنية والتجارية هي الأرحب لشباب الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت