فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 284

يثنها أنها لا تجد من القوت حتى ما يسد خلة، أو يحفظ رمقا؛ لأنها تؤمن بقول الرحمن: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] .

هربت إلى الرحاب الفساح والمجالى الوضاء من رحمة الله ورضوانه، وطالبت المحكمة بأن تصدر حكمها بالتفريق بينها وبين الرجل الذي كفر، فقضى لها بالحق الذي طلبت، وبهذا الحكم العادل تحطم الغل الظلوم الذي كان يمسك بها أسيرة مرغمة. وإني لعلى يقين من أن هذه المرأة المسلمة الصبور قد وجدت القلوب الرحيمة التي تعيش هي وأطفالها في ربيع محبتها.

شاب يتردى:

وهنالك مأساة أخرى ما زلت أعرفها بما ذرفت لها من دموع وبما أحسست لها من شجى عميق!! كنت أجلس في بيت صديق [1] ، فجئ لي بشاب جامعي أخبرني الصديق أنه يرتاب في أمر دينه، فأخذت أستدرج الشاب حتى نَدَّت عنه كلمة"بهائية"فتراءيت بأنني لم أشعر بعثرته هذه، ولعله خدع بما تراءيت به؛ إذ رأيته يسألني في غير ريبة عما أعرفه عن البهائية، فمضيت أحدثه عنها، وأنا أحدق في عينيه لعلني استشف منهما ما يعتمل في نفسه، فندت من الشاب كلمات جعلتني أصمم على سبر أغوار نفسه في غير ما تشف ولا حنق، وأجنح إلى اليقين من أن هذا الشاب ضحية سفحتها البهائية على نصب أوهامها وخُلَّب وعودها. وكان ما أبديته من إشفاق عليه هو الشعاعة التي راحت تهديني في ليل أعماقه الغريقة في الظلمات، وهو يقص مأساته في قوله:"لقد ماتت أمي، ولم يعوضني أبي عن حنانها الذي كان يشيع الدفء في شتاء أحلامي المقرورة؛ إذ كان في شغل عني بزوجة أخرى، فأكرهت على اللجوء إلى منزل أخي الأكبر"ثم تنهد الشاب، فخيل إلي أن صدره يكاد ينشق عن قلبه، فقلت له: وما قصة أخيك هذا الذي تصدع بذكره قلبك؟ فقال:"كان أخي في عمل يدر عليه القليل من المال ثم سدت طريقه امرأة لها سلطان طاغ من أنوثتها الجياشة بالفتنة الصاخبة التي تشعرك بأنها ملهوفة الرغبة، ولكن عليك أنت أن تبدأ!، وسلطان من دنياها التي فجر فيها الترف، وسلطان من ثقافتها التي تفسد الدين والفكر والخلق، وتجعل من الشيطان الدميم امرأة جميلة ساحرة الفتنة والخطيئة، فعربدت نفس أخي بشهوة الوحش المنهوم، والفريسة الجميلة الرخصة تغريه بأن يغرس في لحمها أنيابه، ويلغ في دمها كما يهوى، كان أخي جائع الدنيا جائع النفس جائع الجسد، وقد جعل جوع الفقر من دنياه التي لا يعصمها دين، ولا خلق أهواء مخبولة، فامتدت مخالبه؛ ليأكل الفريسة، ولكنها - ويا أسفاه - افترسته؛ فقد كانت هذه الأنثى القتول بهائية، فاستطاعت"

(1) هو الضابط الأخ سعد عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت