فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 284

وقد أبى رؤساء الكنائس التي خطب فيها عبدالبهاء إلا أن يكشفوا حقيقة البهائية، ومدى سيطرة الصليبية عليها؛ فقال رئيس كنيسة"ستى تمبل"معقبا على عظة البهاء في كنيسته:"إنها في روحها مطابقة لجميع الخطابات الدينية التي تسمعونها كل أسبوع، ولقد تصافح هذه الليلة الشرق والغرب في هذه الكنيسة" [1] وكذلك فعل رئيس كنيسة"سنت جونس"، حتى لقد طلب من عبدالبهاء مناجاة الله، وهم ركوع، وقد بلغ سرور الإنجليزيات منه مبلغا عظيما، حتى لقد قالت إحداهن عن أحد مجالسه:"وقد كان الإنسان يشعر بقدرته على خلع العذار"هذا أثر البهائية في النساء! تجعلهن قادرات على اقتراف الخطايا في مجامع الرجال، دون خشية من الله أو لذعة من ضمير، أو شعور بأنهن اقترفن خطيئة!

وقد شهد عبدالبهاء مؤتمر الأجناس في لندن، وثمّتَ بدهه أحد رؤسائه بقوله:"إن أفكار بهاء الله الغربية مختلفة عن أفكار الأنبياء السابقين"ولم تُخْز هذه الحقيقة عبد الاستعمار، وإنما لجت به في المروق عن كل حياء ودفعته إلى توكيد"إنجليزيته"إذ قال:"أصبحت المدنية الغربية متقدمة عن الشرقية، وأصبحت الآراء الغربية أقرب إلى الله من آراء الشرقيين"وزاد، فأكد أن المدنية الشرقية لم تكن في يوم من الأيام أرقى من المدنية العربية إلا في عهد"بوذا"وعهد"زرادشت".

ثم بدأت بعدهما الأوهام والخرافات تفسدان على الشرقيين معتقداتهم، على حين كان الغربيون يجتهدون في الترقي نحو النور [2] . ومعناه أن حضارة الغرب أسمى من دين الله. والبوذية التي يمجدها عبد الاستعمار صوفية سلبية تقدم للإنسانية مثلها الأعلى مقنعا بالأحاجي والرموز والأسرار داعيا إلى الفناء في طلسم مجهول، و"الزرادشتية"كما يعرفها التاريخ ثنوية تعبد بالحب إله الخير وبالخوف إله الشر. هاتان هما الديانتان الوضعيتان اللتان يزعم عبد الاستعمار أن الشرق قد سبق بهما مدنية الغرب. ويزعم في جرأة يقبل بها نعل سادته أن دين التوحيد الذي جاء به رسل الله وخاتمهم قد أفسدهما.

تمجيد الخرافة: مجد عبدالبهاء الخرافة الحسنة، وقد مثل لها بما يعتقده بعض الناس من أن ملكًا سماويًا هو الذي يعاقبهم على الخطايا.

والدين الحق عدو الخرافة، ومدمر أصنامها؛ لأنها الران الذي يحجب عن الفكر والقلب نور الحقيقة وهداها؛ ولأنها تفصم أقوى العلائق بين العبد وربه، وبين العقل والعلم الصحيح.

(1) ص 31 وما بعدها المصدر السابق.

(2) ص 70 خطابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت