الصفحة 17 من 20

إلا أن مفهوم الكفالة أوسع من ذلك، قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم [1] ، وليس من باب الإساءة إلى اليتيم تأديبه والحزم معه وتعويده على معالي الأمور ومكارم الأخلاق ولو اضطر أحيانًا للشدة، بل ذلك من مصلحته كما قيل:

فقسا ليَزدجِروا ومن يك حازمًا = فليَقسُ أحيانًا على مَن يَرحم

يقول ابن عابدين - رحمه الله:"وله ضرب اليتيم فيما يَضرِب ولده" [2] . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة:"يجوز ضرب اليتيم لتأديبه بغير إلحاق ضررٍ به أو أذى أو إذلال" [3] ؛ انتهى.

5 - {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى: 10] : هنا السائل لم تُحدَّد هُويَّتُه ولا جنسه ولا مسألته، بل أي سائل سواء سأل الطعام أو المال أو العِلم أو الخدمة، لا تنهره ولا تَزجُره، قال ابن سعدي:"وهذا يدخل فيه السائل للمال والسائل للعلم" [4] ،"واليتيم والسائل منصوبان بالفعل الذي بعده، وحقُّ المنصوب أن يكون بعد الفاء، والتقدير: مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم، ولا تنهر السائل" [5] ، وقد يُقعِد الشيطانُ البعضَ بحيل لا تقف، فقد يُوهِم المُنفِق بكذب السائل أو تزويره للحقائق، وهذا يظهر للبعض مع القرائن - إن وُجِدت - لكن من لم يظهر له شيء فليتمعَّن في هذا الحديث العظيم؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال رجل: لأتصدَّقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضَعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدَّثون، تُصُدِّق على سارق؟ فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدَّقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدَّثون تُصُدِّق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدَّقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي غني، فأصبحوا يتحدَّثون تُصُدِّق على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني، فأتي فقيل له: أما صَدقتُك على سارق، فلعله أن يَستعِفَّ عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تَستعِفَّ

(1) "تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير.

(2) "رد المحتار" (6: 426) .

(3) "فتاوى اللجنة الدائمة" (14: 250) .

(4) "تيسير الكريم الرحمن".

(5) "الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت