الصفحة 16 من 20

بين الدين، وبين الاهتمام بشؤون الأيتام، وبين الإيمان وبين الاهتمام بشؤون المُتعَبين، فلا يمكن أن يبقى الإنسان متدينًا ويَطرُد اليتيمَ.

10 -أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد بلغ من عنايته باليتيم أن بشَّر كافليه بأنهم رفقاؤه في جنة عرْضها السموات والأرض حين قال: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) )، وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما شيئًا، وقد قال ابن بطَّال: حُقَّ على مَن سمِع هذا الحديثَ أن يعمل به؛ ليكون رفيقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة، ولا منزلة أفضل من ذلك.

11 -كما بشَّر النبيُّ مَن أَحسَن إلى اليتيم، ولو بمسح رأسه ابتغاء وجه الله بأجر كبير؛ حين قال: (( مَن مسَح رأسَ يتيمٍ، لم يمسحه إلا لله، كان له بكل شعرة مرَّت عليها يده حسنات، ومَن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ) ).

12 -وعدَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكلَ مالِ اليتيم من السبع الموبِقات؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اجتنِبوا السَّبعَ الموبقات ) )، قالوا: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: (( الشرك بالله، والسحر، وقتْل النَّفْس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذْف المحصنات المؤمنات الغافلات ) ) [1] .

قال - عليه الصلاة والسلام: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما ) ) [2] ، وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: أتى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجل يشكو قسوةَ قلبه فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أتحب أن يَلين قلبك وتُدرِك حاجتَك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسَه وأطعمه من طعامك، يَلِن قلبُك وتُدرِك حاجتك ) ) [3] ، وقد يظن كثيرٌ من الناس أن كفالة اليتيم تعني فقط النَّفقة عليه، وهذا لا شك فَهْم قاصر بالرغم من عِظَم ثواب النفقة في ذاتها

(1) رواه البخاري مسلم.

(2) رواه البخاري (6005) .

(3) صحَّحه الألباني، وقال: (صحيح) انظر حديث رقم: 80 في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت