الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، وهدانا للإيمان، وعصمنا من الضلالة وعلمنا بعد الجهالة، وهدانا إلى أقوم الطريق، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين، ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وبعد:
لقد استعرضت في هذا البحث نقود الخارجين على الخلافة العباسية في العراق (أبو السرايا / صاحب الزنجي) .
وقد توصلت في هذا البحث إلى عدة نتائج ومنها:
1: إن ثورة أبو السرايا ضد الخلافة العباسية كان القائد الحقيقي لها، رغم أنه لم يخرج داعيًا لنفسه، ولكنه وجد في العلويين الواجهة الشرعية التي يتخفى ورائها لتحقيق أغراضه.
2: النقود التي ضربها أبو السرايا بالكوفة سنة 199 هـ، لم يسجل عليها اسم الأماميين اللذين كان يدعو لهما وهم محمد بن إبراهيم ـ ابن طباطبا، بل اكتفى بنقش ألقابه فقط مما يؤكد أنه استفرد بالأمر دونهم وسلبهما أبسط حقوقهما وهي ذكر اسميهما على السكة.
3: كان تغيير شكل النقود على يد أبي السرايا من المعضلات التي واجهت الخلافة العباسية في الكوفة، فقد حاولت الخلافة العباسية القضاء عليه وعلى ثورته حتى قضت عليه بعد موت الكثير من جيوش الخلافة.
4: كان ضرب أبو السرايا لنقود بلقبه دون الخلافة؛ إعلانًا لسقوط هيبة الخلافة بين الأمم، فتغير العملة لا يتم إلا بأمر الحاكم، فكانت هذه الثورة من أخطر الثورات على الخلافة العباسية؛ حيث تم تغيير شكل العملة، وضياع كثير من الوقت في القضاء على هذه الثورة.
5: كانت ثورة الزنجي ثورة سلبية تخريبية خلفت وراءها آثارًا سيئة وأخفت كثيرًا من البشر وعرقلت اقتصاديًا العراق فترة طويلة.
6: اعتناق صاحب الزنجي مبادئ الخوارج حلى عليه نقمة العلويين، لأن الخوارج كانوا أعداء الشيعة مما حدا بهؤلاء إلى عدم التعاون مع علي بن محمد.