لقد عرف استعمال المقطعات المعدنية وسيلة من وسائل التبادل منذ أمد بعيد، واستمرت هذه الوسيلة إلي جانب الوسيلة الأولى، أعنى المقايضة، إلى أن تطور النظام النقدي وثبت.
إن مصطلح (( النقد ) )من حيث اشتماله على وزن معين وقيمة معروفة للتبادل، فقد تأخر إلي القرن السابع قبل الميلاد، وأول إشارة إلي أمة عرفت النقد، خصت الأمة اللوذعية (( Lydian's في الأناضول (( Anatolia حوالي سنة 640 ق. م، صنعوه من سبيكة طبيعية وجد فيها كم من الذهب مخلوطًا بكم من الفضة، وكانت نسبة الفضة تتراوح بين 20 ـ 35%، الطبيعية باسم الكتوم (( Electrum [1] .
فالنقد في اللغة يطلق على تمييز الدراهم، وإِخراج الزيف منها، ويطلق على إعطاء الدراهم وأخذها، وتطلق أيضًا ويراد بها إِبراز الشيء وبروزه، وفيه حديث جاء وجمله، حيث اشتراه رسول الله منه قال:"فنقدني ثمنه"أي أعانيه نقدًا معجلا، كما يطلق النقد على العملة نفسها [2] .
كانت الأوضاع الحضارية في المجتمعات العربية في الجاهلية قد وصلت إلي درجة تسمح لها بتكوين نظام نقدي أو أنظمة نقدية، فتعرف دور السكة، وتضرب الدينار والدرهم أو أية عملات أخرى وتعرف قيمتها الصرفية التبادلية.
ومع هذا، فكل ما وصلنا عن معرفة نقود هؤلاء العرب بالنقد هوأنهم عرفوا الدينار والدرهم، وهناك إشارات في القرآن الكريم والحديث الشريف إليها {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} سورة يوسف الآية 20.
وفي حديث رسول الله بيعه لجلس الرجل الذي أتى يسأله بدرهمين واش تراء الرجل طعاما بدرهم وقد م ليحتطب به بدرهم آخر [3] .
لقد كانت الدراهم عملة متداولة قبل الإسلام، وفي بلاد الروم البيزنطيين، وبلاد الفرس، ولكن أن قاعدة النقد البيزنطي هي الذهب، وكانت الدراهم الفارسية التي عرفتها المنطقة تتمثل في:
(1) النقود الإسلامية الأولى، د/ طاهر راغب حسين، ص 13، وقاعدة المثلي والقيم في الفقه الإسلامي، د/علي محي الدين علي القرة داعي، ص 145.
(2) الأموال في دولة الخلافة، عبد القديم ظلوم، ص 187، ورسالة ماجستير (تغير قيمة النقود وأثره في المعاملات المالية، شادية عبد الفتاح عبد السلام محمد، ص 2.
(3) مرجع سابق (النقود الإسلامية الأولى) ، ص 17 ـ 18.