الصفحة 12 من 30

الفصل الأول: نقود الخارجين على الخلافة العباسية في العراق

المبحث الأول: ثورة أبو السرايا ونقوده

قامت ثورة أبو السرايا بالكوفة سنة 199 هـ /815 م ضد الخلافة العباسية، أبو السرايا هو السري بن منصور الشيباني من بني هاني بن قبيصة بن مسعود الشيباني. وكان قد التقى بأحد العلويين، وهو محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إِبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبى طالب. المعروف بابن طباطبا، وأخذ يدعو له، وأتفق الاثنان على اللقاء بالكوفة في منتصف جمادى الآخرة سنة 199 هـ /31 ديسمبر سنة 815 م فدخلاها، وبايعهما الناس على الرضا من آل محمد، والعمل بكتاب الله وسنة رسوله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر [1] .

فقد انتهز العلوي الفوضى الشاملة بعد مقتل الأمين ويقال أن سبب خروجه أن المأمون لما صرف طاهرًا عما كان إِليه من الأعمال التي افتتحها، ووجه الحسن بن سهل إِليها، تحدث الناس بالعراق أن الفضل بن سهل قد غلب على المأمون، وأنّه أنزله قصرًا حجبه فيه عن أهل بيته وقوّاده، وأنه يستبد بالأمر دونه، فغضب لذلك بنو هاشم ووجوه الناس، فقاموا بثورات واسعة المدى في العراق والحجاز واليمن، وأخطرها ثورة أبي السرايا (السري بن منصور الشيباني) ومعه ابن طباطبا بالكوفة، ويظهر أن أبي السرايا كان هوالقائد الحقيقي للثورة أما العلوي (ابن طباطبا) شخصية ثانوية معنوية بجنبه. ويعطي الطبري أبا السرايا شخصية مشاغب مغامر، بينما يضفى عليه الأصفهاني صورة بطل شيعي [2] .

فثورة ابن طباطبا وأبو السرايا، أحد قطاع الطرق، قد استولوا على الكوفة من يد نائب عاملها سليمان بن أبي جعفر المنصور، فأرسل إِليه الحسن بن سهل جيشًا يقوده زهير بن المصيب عشرة آلاف فهزمه أبو السرايا واستباح عسكره وأخذ ما كان معه من مال وسلاح ودواب. وكان أبو السرايا هي الذي يولى من يشاء ويعزل من يشاء؛ فأرسل إِليه الحسن بن سهل جيشًا ثانيًا

(1) (رسالة ماجستير) نقود الخارجين على الخلافة العباسية في شرق العالم الإسلامي، د/ فرج الله أحمد يوسف، ص 7 وذكر في كتابه بنفس عنوان الرسالة ص 17 ـ 18، تاريخ الموصل، محمد أبو الفضل إبراهيم، ص 334، الكامل في التاريخ، ابن الأثير (ت 630 هـ) ،م 5 ص 416 ـ 421، مختصر تاريخ العرب، سيد أمير علي، نقله إلي العربية عفيف البعلبكي، ص 44، محاضرات في تاريخ العرب، ج 1 ص 206: 247،العصر العباسي الأول، عبد المنعم ماجد، ص 221، تاريخ الدولة العباسية (العصر العباسي الأول) ،أحمد إسماعيل البوري، ج 1 ص 137.

(2) العصر العباسي الأول، عبد العزيز الدّوري، ص 159،و تاريخ الطبري (ت 310 هـ) ، الطبري، ج 10 ص 288، الكامل في التاريخ، ابن الأثير، م 6 ص 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت