بقيادة عبوس بن محمد بن خالد فتوجه إليه أبو السرايا وأوقع به وقعة في 17 رجب سنة 199 هـ فقتله وأسر أخاه هارون واستباح عسكره وكانوا نحو أربعة آلاف فلم يفلت منهم أحد [1] .
ولم يلبث أن مات فجأة ابن طباطبا مسمومًا سنة 199 هـ على يد أبي السرايا، ولكن ظلت الثورة مستمرة حتى استطاعت الخلافة العباسية القضاء عليها عن طريق أحد قادة الخليفة المأمون، وهو هرمة بن أعين الذي وصل جيشه في يوم الاثنين التاسع من ذي القعدة سنة 199 هـ/20 يونيه سنة 815 م، وبعد عدة معارك تمكن هرمة من إرغام أبي السرايا على مغادرة الكوفة في السادس من المحرم سنة 200 هـ /25 أغسطس سنة 815 م، وجيء به إلي الحسن بن سهل فضرب عنقه، وصلب جسده ببغداد [2] .
هكذا انتهت هذه الثورة التي لم تستمر سوى ثمانية أشهر حاول خلالها أبو السرايا ومحمد بن إبراهيم إقامة خلافة علوية بالكوفة.
قام أبو السرايا السري بن منصور الشيباني بضرب نقود أثناء ثورته ضد الخلافة العباسية سنة 199 هـ حتى يؤكد استقلاله عن الخلافة العباسية، وقد ضرب أبو السرايا الدنانير والدراهم، ولكن لم يصل من نقوده سوى الدراهم فقط، وهي المضروبة بالكوفة، ولم يسجل عليها اسم الخليفة العباسي (المأمون) لعدم اعترافه بسلطته، وكان عادة حكم الولايات المستقلة عن الخلافة العباسية أن يقوم الحاكم بتسجيل اسم الخليفة العباسي على السكة يليه اسمه لأن مفهوم الاستقلال في ذلك الوقت كان يعنى أن الحاكم لن تكون له صفة شرعية في حكمه ما لم يحصل على موافقة الخليفة العباسي باعتباره الحاكم الروحي وأمام جميع المسلمين، وصاحب الحق
(1) محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية (الدولة العباسية) ، الشيخ محمد الخضري بك، ص 206: 247، العباسيون ملوك الدنيا، محمود عبد الفتاح شرف الدين، ص 199،الوثائق السياسية والإدارية العائدة للعصر العباسي الأول، محمد ماهر حمادة، ص 307 ـ 309، العباسيون ملوك الدنيا، محمود عبد الفتاح شرف الدين، ص 161، الدولة العباسية قيامها و سقوطها، حسن خليفة، ص 94 ـ 95، الدولة الإسلامية في العصر العباسي قضايا ومواقف، صابر محمد دياب حسين، ص 103.
(2) مختصر تاريخ العرب، ص 239، و دروس التاريخ الإسلامي وأحوال الدول العربية، الشيخ يحيى الدين الخياط، ج 4 ص 44، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي و الاجتماعي (العصر العباسي الأول) ، حسن إِبراهيم حسن، ج 2 ص 61، الكامل في التاريخ، ابن الأثير، م 6 ص 309، رسالة ماجستير (الأوضاع الاقتصادية في العراق والشام في العصر العباسي الأول، د/ يسرى أحمد عبد الله زيدان، ص 49 ـ 50، الخلافة العباسية قيامها وازدهارها وعوامل انهيارها، د/ عبد الرحمن سالم، ص 134 ـ 135.