في الرقة، وتحالف معه على الثورة ضد الخلافة العباسية)؛ بل لأنه كان من شيعة آل البيت، وأن خروجه كان من أجل المطالبة بحقهم في الخلافة [1] .
أما اللقب الآخر وهو الأصفر، فلم يكتف أبو السرايا بنقشه على الدراهم فقط بل أنه أظهر منسوجًا على كسوة الكعبة التي أرسلها إلي عامله على مكة الحسين بن الحسن لأفطن، وكان أبو السرايا قد استولى بجانب الكوفة على مكة المكرمة والمدينة المنورة والبصرة وواسط وفارس واليمن والأهواز، وبهذا قد ورد لقب الأصفر مقترنًا باسم أبي السرايا مما يؤكد أن الأصفر هو لقب أبي السرايا كما جاء على هذه الدراهم رغم عدم نقش اسمه عليها، وكان أبو السرايا قد اتخذ من اللون الأصفر شعارًا له حيث كانت رايته يوم دخل الكوفة علمان أصفران [2] .
والملاحظ أننا لم نجد اسم أبو السرايا صراحة على الدراهم؛ لخوفه من حدوث انقلاب ضده من قبل من كان يدعو لهم من آل البيت وأنه لم يسجل اسم أحد منهم على سكته، بالرغم من أنه كان يدعو لإمام آل البيت، ومن المعروف أن تسجيل اسم الخليفة أو الإمام على السكة من إشارات الملك والسلطة، ومع ذلك خلت دراهم أبو السرايا من ذكر اسم الإمام الذي كان يدعو له سواء كان محمد بن إبراهيم أو محمد بن محمد بن زيد [3] .
أما شعاره فهو {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص} فقد أراد أبو السرايا بهذه الآية تأكيد خروجه داعيًا إلي الحق، وأنه من عباد الله المؤمنين، وليؤكد أنه خرج في سبيل الله ليقاتل بني العباس الذين اغتصبوا حق آل البيت في ولاية أمر المسلمين، وإنما قتاله إياهم لتكون كلمة الله هي العليا، ولتعود الخلافة إلي مستحقيها، وقد ضربت هذه النقود في مدينة الكوفة فيما بين منتصف جمادى الأخر سنة 199 هـ، وهو تاريخ استيلاء أبي السرايا على الكوفة، والسادس عشر من المحرم سنة 200 هـ، وهو تاريخ خروجه منها، وهي مدة ثمانية أشهر [4] .
(1) نقود الخارجين على الخلافة العباسية (رسالة سابقة) ، ص 9 ـ 12، و النقود الإسلامية التي ضربت في فلسطين، سمير شما، ص 139، بحوث في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، أنيس الأبيض، ص 128.
(2) رسالة ماجستير: نقود الخارجين على الخلافة العباسية في شرق العالم الإسلامي، ص 12.
(3) رسالة ماجستير: نقود الخارجين على الخلافة العباسية في شرق العالم الإسلامي، ص 13.
(4) رسالة ماجستير: نقود الخارجين على الخلافة العباسية في شرق العالم الإسلامي، ص 14 ـ 16، محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية، الشيخ محمد الخضري بك، ص 211.