الصفحة 34 من 42

وإثباتًا، أو نفيًا فقط، كالقطع باستحالة الرؤية في زمن معيَّن أو القطع بإمكانها، ونحو ذلك مما له تعلُّق بالحساب.

وأنصار هذا الاتجاه هم من أتباع المذاهب الفقهيَّة المختلفة:

فمن المذهب الحنفي: محمد بن مقاتل الرازي - من أصحاب محمد بن الحسن [1] - والقاضي عبدالجبار، وصاحب جمع العلوم [2] ، والمرجاني (أو الترجماني) في ناظورة الحق [3] .

كما رأى العمل بالحساب وركن إليه بعض البغداديين من المالكية (101) ، وذكر ابن بزبزة روايةَ ذلك عن مالك [4] ، وحكى مثلَه ابنُ رشد عن الداودي [5] ، وقد قال القرافي:"حساب الأهلة والخسوف والكسوف قطعيٌّ"، وكذلك ابن البنَّاء وغيره من المالكية [6] .

وأكثرُ من قال باعتبار الحساب في إثبات الأهلة هم من الفقهاء الشافعية؛ لما نُسب من القول به إلى الإمام الشافعي في القديم [7] ؛ منهم: ابن سُريج [8] ، والقفَّال الشاشي [9] ، وأبو الطيب الطبري [10] ، والسُّبكي [11] ، وابن دقيق العيد [12] ، والعبادي [13] ، وغيرهم.

(1) السبكي، العلم المنشور، ص 10.

(2) حاشية ابن عابدين: 2/ 92 نقلًا عن القنية. ورسائله: 1/ 223.

(3) نهاد صالح طوسون، ثبوت الأهلة، ص 106، 108.

(4) ابن دقيق العيد، الإحكام شرح عمدة الأحكام: 2/ 8.

(5) نفس الموضع السابق.

(6) العذب الزلال، ص 471.

(7) ابن رشد، بداية المجتهد: 1/ 284، فقد نقل عن ابن سريج قول الشافعي:"من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر، ثم تبين له من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي - قد غم - فإن له أن يعقد الصوم ويجزئه".

(8) النووي، المجموع: 6/ 279. السبكي، العلم المنشور: ص 12.

(9) النووي، المجموع: 6/ 280.

(10) الموضع المتقدم نفسه.

(11) السبكي، العلم المنشور في إثبات الشهور: ص 12، 23 - 24.

(12) ابن دقيق العيد، الإحكام شرح عمدة الأحكام: 2/ 8. وابن دقيق العيد هو محمد بن علي القشيريُّ المنفلوطي، اشتغل بمذهب مالك وأتقنه، ثم اشتغل بمذهب الشافعي، وأفتى في المذهبَين، توفي سنة 702 هـ.

(13) قليوبي وعميرة، حاشيتان على شرح المحلى على المنهاج: 2/ 63، وجاء فيهما:"قال العلامة العبادي: إنه إذا دلَّ الحساب القطعي على عدم رؤيته، لم يُقبل قول العدل برؤيته، وترد شهادتهم بها، وهو ظاهر جلي، ولا يجوز الصوم حينئذ، ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت