المطلب الثاني
رؤية الواحد، ورؤية المرأة
يَرجع اختلاف وجهات النظر الفقهية فيما يتعلق بنصاب الرؤية إلى أمرين: حالة السماء من صَحو أو غَيم في ليلة الرؤية، والتكييف الفقهي لواقعة الرؤية؛ هل هي شهادة أو رواية، أو خبر شبيهٌ بالشهادة والرواية؟
أولًا: المذهب الحنفي:
إذا كانت السماء صحوًا فلا بدَّ من رؤية الجم الغفير [1] ؛ لإثبات هلال رمضان؛ لأنه يبعد أن يلتمس الناس الهلال، وأبصارُهم صحيحة، ولا يوجد مانعٌ من الرؤية، فلا يراه إلا واحد أو اثنان [2] .
أما إذا كان في السماء علة - كغيمٍ - فقد اتفقوا على ثبوت رؤيته بشهادة مسلم واحدٍ عدل عاقل بالغ، رجلًا كان أو امرأة؛ لأنه أمر ديني، فأشبه روايةَ الأخبار [3] .
ثانيًا: المذهب المالكي:
يكفي شهادة عدلين في تحقيق ثبوت هلال رمضان ووجوب صومه، لا فرق بين أن تكون السماء صحوًا أو غائمة [4] ، وإلى هذا الرأي ذهب بعض الحنفية [5] ، وبعض الشافعية [6] .
(1) المراد من الجمع الغفير: عددٌ يقع العلم بخبرهم ويحكم العقل بعدم تَواطؤهم على الكذب: عند أبي يوسف خمسون رجلًا كعدد القَسَامة، وعند محمد يفوَّض العدد إلى رأي الإمام؛ رسائل ابن عابدين: 1/ 234.
(2) الجصاص، أحكام القرآن: 1/ 280.
(3) الجصاص، الموضع نفسه. ابن عابدين، حاشية: 2/ 387. ابن نجيم، البحر الرائق: 2/ 268. ابن الهمام، فتح القدير: 2/ 324.
(4) الحطاب، مواهب الجليل: 2/ 381. القرافي، الفروق: 2/ 92. ابن جزي، القوانين الفقهية: ص 123.
(5) ابن عابدين، رسائل: 1/ 236.
(6) النووي، المجموع: 6/ 275.