المطلب الثالث
السنن الكونية في الشهور القمرية
يقول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189] ؛"يعني: في صَومهم وإفطارهم، وآجالهم في تصرفاتهم، ومنافع كثيرة لهم" [1] .
ويقول تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36] ، ولم يختلف الناس في أن الأشهر الحرُمَ معتبَرةٌ بالأهلَّة [2] ؛ مصداق ذلك: ما ورد في الصحيحين عن أبي بكرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الزمان استدار كهيئته يومَ خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشَر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القَعدة، وذو الحِجة، والمحرم، ورجبُ مضرَ الذي بين جُمادى وشعبان ) ) [3] .
هل هناك سنن كونية في توالي الشهور القمرية كاملة أو ناقصة؟
المعروف المُشاهَد للناس أن الشهر القمريَّ يكون تسعة وعشرين يومًا أو ثلاثين يومًا، وفي هذا يَروي ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّا أمَّةٌ أميَّة، لا نكتب ولا نحسب؛ الشهر هكذا وهكذا وهكذا ) )وعقَد الإبهام في الثالثة (( والشهر هكذا وهكذا وهكذا ) )؛ يَعني تمام الثلاثين [4] .
وتفسير ذلك - علميًّا - أن السنة القمريَّة هي المدة التي يُكمِل القمر فيها دورته في منازله كل سنة اثنتا عشرة مرة، وقدرها (354) يومًا وبعضُ يوم، خُمس أو سُدس [5] ، ومدة الشهر - عند الفلَكيين - مقدَّرة بمقدار واحد، هو (29 يومًا) و (12 ساعة) و (44 دقيقة) ؛ لأن الشهر يبتدئ عندهم حين لحظة مُفارَقة القمر وضعَ الاقتران؛ أي: وقوع القمر
(1) ابن العربي، أحكام القرآن: 1/ 140.
(2) ابن قدامة، المغني: 8/ 84.
(3) البخاري، حديث 3025. ومسلم، حديث 1679.
(4) البخاري، حديث 1814. ومسلم، حديث 1080.
(5) ابن تيمية، رؤية الهلال والحساب الفلكي: ص 50 - 51.