الصفحة 19 من 42

المطلب الأول

هل يجب الترائي في كل بلدة

روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أحصوا هلال شعبانَ لرمضان ) ) [1] . وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت:"كان صلى الله عليه وسلم يتحفَّظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم برؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه عدَّ ثلاثين يومًا ثم صام" [2] .

من ذلك ينبغي للناس في كل بلد - وخاصة من كان عَدلًا ورزقه الله بصرًا ثاقبًا يرى به ما لا يَراه غيره - التماسَ الهلال وتحرِّيَه في مظانِّه زمانًا ومكانًا وصفة، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتراءَون هلال رمضان وهلال شوال، ويقول عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في ذلك:"تراءى الناس الهلال، فأخبرتُ النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه" [3] ، واستمر الأمر هكذا في الأعصار وفي الأقطار، وتناوله العلماء في كتبهم.

ففي المذهب الحنفي:

يقول الزِّيلعي:"وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان" [4] .

وفي المذهب المالكي:

يقول الدسوقي:"وعلى عدلٍ رأى الهلال أو مرجوٍّ رفعُ رؤيته للحاكم" [5] .

(1) الترمذي، السنن، إحياء التراث - بيروت: 3/ 71، قال الترمذي: حديث أبي هريرة لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية، والصحيح ما رُوي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تَقدَّموا شهر رمضان بيوم أو يومين ) ). وأخرجه الدارقطني في سننه: كتاب الصيام: 2/ 162.

(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند: 6/ 149. والحاكم في المستدرك: 1/ 585، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

(3) أبو داود، السنن: 2/ 302.

(4) الزيلعي، نصب الراية: 2/ 531. وانظر: العناية: 2/ 313، وشرح فتح القدير: 2/ 313.

(5) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير: 1/ 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت