الصفحة 32 من 42

المطلب الثاني

مدى مشروعية الاعتداد بالحساب

اختَلَف الفقهاء في حكم العمل بالحساب ومدى مشروعيَّة الاعتداد به - نفيًا وإثباتًا، أو نفيًا فقط - منذ أواخر القرن الأول الهجري، عندما نُسب القول به إلى مُطرِّف بن عبدالله بن الشِّخِّير [1] ، وتبعه البعض وعارضَه الجمهور، ويمكن تلخيص هذا الخلاف في اتجاهين [2] :

الاتجاه الأول:

المنع من العمل بالحساب وعدم الاعتبار به، وهذا ما ذهب إليه جمهورُ العلماء من المذاهب الأربعة وغيرهم، حيث اعتبَروا دخول الشهر برؤية الهلال، وعند عدمها بإكمال العدة ثلاثين يومًا، وهذا هو ما أناط الشرعُ به الحكم، فلا مدخل لغير ذلك في دخول الشهر.

وهذه بعض أقوالهم في المسألة:

في المذهب الحنفي:

جاء في رسالة"تنبيه الغافل والوَسنان على أحكام هلال رمضان":"قد صرَّح علماؤنا وغيرهم بوجوب التماس الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، فإن رأَوه صاموا وإلاَّ أكملوا العدة، فاعتبَروا الرؤية أو إكمال العدة اتباعًا للأحاديث الآمِرة بذلك، دون الحساب والتنجيم، وقد اتفقت عبارات المتون وغيرها من كتب علمائنا الحنفيَّة على قولهم: يَثبُت رمضان برؤية هلاله وبعدِّ شعبان ثلاثين، ومن المعلوم أن مَفاهيم الكتب معتبَرةٌ، فيُفهَم منها أنه لا يَثبت بغير هذين" [3] .

(1) زاهد من كبار التابعين، روى عن عثمان وعلي وغيرهما من الصحابة، توفي سنة 87 هـ (ابن سعد، الطبقات: 7/ 141 - 146) .

(2) بسط النوويُّ هذا الخلاف في المجموع: 6/ 290 قائلًا:"فحصل في المسألة خمسةُ أوجه: أصحها: لا يُلزم الحاسب ولا المنجِّم ولا غيرهما بذلك، ولكن يجوز لهما دون غيرهما، ولا يُجزئهما عن فرضهما. والثاني: يجوز لهما ويُجزئهما. والثالث: يجوز للحاسب ولا يجوز للمنجم. والرابع: يجوز لهما، ويجوز لغيرهما تقليدُهما. والخامس: يجوز لهما، ولغيرهما تقليدُ الحاسب دون المنجِّم."

(3) ابن عابدين، مجموع رسائل: 1/ 222 - 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت