الصفحة 22 من 42

ثالثًا ورابعًا - الشافعية [1] والحنابلة [2] :

يَثبت هلال رمضان ويجب صيامه على الناس برؤية واحدٍ عدل، سواء كانت السماء صحوًا أو بها علة من غيم أو غبار أو مطر؛ لأن المتعلق بهلال رمضان محضُ حقِّ الله - وهو الصوم - فيكفي أن يخبر بدخول وقتِه واحدٌ عدل، كالإخبار عن دخول وقت الصلاة [3] .

وبعد هذا العرض الموجز لأقوال الفقهاء من مختلف المذاهب نقول: إن المشهور من مذهب الحنفية قبول شهادة الواحد بالرؤية إذا كانت السماء غائمة، والمشهور عند المالكية عدم قبولها، وعند الشافعية والحنابلة تقبل شهادة الواحد العدل برؤية هلال رمضان.

أما شهادة المرأة برؤية هلال رمضان فقد انقسم الرأي بشأنها إلى قولين:

(1) ذهب الحنفية [4] والحنابلة [5] والشافعية - في أحد الوجهين [6] - إلى أن خبر المرأة مقبول في ثبوت هلال رمضان؛ لأنه خبر ديني مثل رواية الأحاديث وجِهَة القبلة ودخول وقت الصلاة، ولذلك يلزم الصومُ على من سمع هذا الخبر.

(2) وذهب المالكية [7] والشافعية - في الوجه الثاني [8] - إلى عدم قَبول خبر المرأة في ثبوت هلال رمضان؛ لأن طريقه طريق الشهادة.

(1) النووي، المجموع: 6/ 275 و 282. الرملي، نهاية المحتاج: 3/ 151. الشربيني، مغني المحتاج: 1/ 420.

(2) البهوتي، كشاف القناع: 2/ 302. المرداوي، الإنصاف: 3/ 274.

(3) الرملي، نهاية المحتاج: 3/ 151"وثبوت رؤيته يحصل بعدل، وإن كانت السماء مصحية". شمس الدين ابن قدامة، الشرح الكبير على متن المقنع: 7/ 338"المشهور عن أحمد أنه يُقبل في هلال رمضان قول عدل واحد، ويَلزم الناسَ الصومُ بقوله".

(4) المرغيناني، الهداية: 2/ 323"وإذا كان بالسماء علة، قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال، رجلًا كان أو امرأة، حرًّا كان أو عبدًا؛ لأنه خبر ديني، فأشبه رواية الأخبار".

(5) البهوتي، كشاف القناع: 2/ 304"يقبل فيه المرأة والعدل، كسائر الأخبار".

(6) النووي، المجموع: 6/ 275"فهل يقبل من العبد والمرأة؟ فيه وجهان، أحدهما: يقبل ... والثاني: لا يقبل، وهو الصحيح".

(7) الخرشي على خليل: 2/ 234"فلا يصام برؤية عدل، ولا عدل وامرأة، ولا عدل وامرأتين".

(8) ينظر ما نقل عن النووي في حاشية (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت