الصفحة 12 من 42

به النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون هذا الحديث حجةً في عدم اعتبار رؤية البُلدان المتباعدة، وأن لأهل كلِّ بلد رؤيتَهم [1] .

ناقش المخالفون حديثَ كُريب من وجهين:

(1) يُحمل الحديث على أنهم لا يُفطِرون بقول كريب وحدَه، بل لا بد من شهادة رجلين أو استفاضة.

(2) الحجَّة إنما تكون في المرفوع من رواية ابن عباس، وليس في اجتهاده، وهذا المرفوع يخالفه حديثٌ صحيح تقوم به الحجَّة، وهو ما أخرجه البخاري ومسلمٌ وغيرهما من أهل السنن بلفظ: (( لا تصوموا حتى ترَوا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين ) ) [2] .

وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد، بل هو خطابٌ لكل من يصلح له من المسلمين، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهرُ من الاستدلال به على عدم اللزوم [3] .

القول الرابع:

وقال به عِكرِمَةُ - مولى ابن عباس - والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن عبدالله بن عُمر بن الخطاب، وإسحاق بن راهويه: أن لكل بلدٍ رؤيتَه الخاصةَ به، ولا يُلزَم برؤية غيره، واستدلوا على ذلك بحديث كريب المتقدم [4] .

خلاصة وترجيح:

يمكن ردُّ الأقوال الفقهية في مسألة المطالع إلى اتجاهين:

أولهما: لا يُعتدُّ باختلاف المَطالع، فإذا رُئي الهلال في بلد لزم جميعَ البلاد العملُ بهذه الرؤية، وهذا هو المشهور عند الحنفية والحنابلة، واختاره الليث بن سعد، وحكاه البغوي

(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 2/ 295.

(2) البخاري مع الفتح: 4/ 119 - 120، مسلم بشرح النووي: 7/ 189 - 194.

(3) الشوكاني، نيل الأوطار: 4/ 195.

(4) ابن قدامة، المغني: 4/ 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت