في المذهب الحنفي:
قال الزِّيلَعي:"ولا عبرة باختلاف المطالع، وقيل: يُعتبر ... والأشبه أنه يعتبر؛ لأن كل قوم مخاطَبون بما عندهم، وانفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار" [1] .
في المذهب المالكي:
ذكر ابن عبدالبر أنَّ بعض العلماء قال باعتبار اختلاف المطالع، وأن بعضهم قال بعدم اعتباره، ثم قال:"إلى القول الأول أذهبُ؛ لأن فيه أثرًا مرفوعًا، وهو حديث حسنٌ تلزم به الحجة، وهو قول صاحب كبير لا مخالف له من الصحابة، وقول طائفة من التابعين، ومع هذا: إن النظر يدلُّ عليه عندي" [2] .
أدلة هذا القول:
عمدة الاستدلال للقول الثالث حديثُ كُرَيْب الذي رواه مسلم [3] ، أن أمَّ الفضل بنت الحارث بعثَته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمتُ الشام فقضيتُ حاجتها، واستهل عليَّ رمضانُ وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني عبدالله بن عبَّاس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتُم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيتَه؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصومُ حتى نُكمل ثلاثين أو نَراه، فقلت: أوَلا نكتفي برؤية معاويةَ وصيامه؟ فقال: لا؛ هكذا أمرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجه الاستدلال:
أن ابن عباس وأهل المدينة لم يعتدُّوا برؤية أهل الشام، وقول ابن عباس:"هكذا أمرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم"يدلُّ على أن هذا ليس من اجتهاده، وإنما هو امتثالٌ لما أمَر
(1) الزيلعي، تبيين الحقائق: 1/ 321، وفي شرح فتح القدير مثل ذلك: 2/ 213.
(2) ابن عبدالبر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 7/ 159 - 160، ومثل ذلك في المنتقى 2/ 37.
(3) صحيح مسلم، كتاب الصيام (ح 1087) . ومسلم بشرح النووي، (7/ 197) ، باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم الهلال.