الصفحة 10 من 42

جاء في مواهب الجليل ما خُلاصته أن الحكم بثبوت رمضان يعمُّ كلَّ من نُقل إليه، إذا نُقل بشهادة عدلين، أو نُقل باستفاضة، وأجمعوا على عدم لحوق رؤيتِه ما بَعُد، كالأندلس من خراسان [1] .

ودعوى الإجماع غير مسلَّمة، لا بالمعنى الأصولي، ولا بإجماع المذهب؛ لوجود المخالفِين في المذهب المالكي، والمخالفين في المذاهب الأخرى؛ كما تقدم.

القول الثالث:

إذا رُئي الهلال في بلد لزم الصومُ ما قَرُب من البلدان دون ما بَعُد، وهذا قول جمهور الشافعية، وقولٌ عند الحنابلة، وقال به بعضُ الحنفية وبعض المالكية.

وهذه بعض نصوصهم:

في المذهب الشافعي:

ورَد في المجموع:"إذا رأوا الهلال في رمضان في بلد ولم يرَوه في غيره؛ فإن تقارَب البَلَدان فحُكمهما حكمُ بلدٍ واحد، ويلزم أهلَ البلد الآخر الصومُ بلا خلاف، وإن تباعدا فوجهانِ مشهوران في الطريقتَين، أصحُّهما: لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر" [2] .

في المذهب الحنبلي:

في الإنصاف:"وإذا رأى الهلالَ أهلُ بلد لزم الناس كلَّهم الصوم، لا خلاف في لزوم الصوم على مَن رآه، وأما من لم يره: إن كانت المطالع متَّفقة لزمهم الصومُ أيضًا، وإن اختلفت المطالع فالصحيح من المذهب لزومُ الصوم أيضًا ... وقيل: تلزم مَن قارب مطلعَهم، اختاره شيخُنا - يعني به الشيخ تقيَّ الدين - وقال في الفروع: وقال شيخنا - يعني به الشيخ تقي الدين: تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة؛ فإن اتفقَت لزم الصوم، وإلا فلا" [3] .

(1) الحطاب، مواهب الجليل: 3/ 284.

(2) النووي، المجموع: 6/ 280 - 281.

(3) المرداوي، الإنصاف: 7/ 335 - 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت