وتقليب الكفين عند الدعاء ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الاستسقاء خاصة ولعل الحكمة في الإشارة بظهر الكفين في الاستسقاء دون غيره التفاؤل بتقليب الحال كما قيل في تحويل الرداء [1] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهُمَا، وَالاِسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالاِبْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا [2] .
الدعاء بالسبابة على المنبر وغيره:
جاء معنا صفة الدعاء بالإشارة بالسبابة على المنبر في غير الاستسقاء، وإليك الدليل على الدعاء بالسبابة في غير ذلك، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو بِأُصْبُعَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَحِّدْ أَحِّدْ" [3] .
وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: قال: مَرَّ عَليَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أدْعُو، وَأُشِيرُ بِإِصْبَعَيَّ، فقال:"أَحِّدْ أحِّدْ"وَأَشار بالسَّبَّابَةِ" [4] ."
وقال ابن الأثير - رحمه الله: أي أشر بأصبع واحدة، لأن الذي تطلب منه واحد، وهو الله تعالى.
قال الترمذي: - رحمه الله - ومعنى هذا الحديث: إذا أشار الرجل بإصبعيه في الدعاء عند الشهادة، لا يشير إلا بإصبع واحدة. اه
(1) "نيل الأوطار"للشوكاني (4/ 10) .
(2) أخرجه الضياء (468) ، وأبو داود (1489) وصححه الألباني.
(3) حسن: أخرجه الترمذي (3810) ، والنسائي (1272) ، وانظر،"مشكاة المصابيح" (913) .
(4) إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (1499) ، والنسائي (1273) ، وأبو يعلى (793) ، والحاكم في"المستدرك" (1966) وقال: إسناده صحيح، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في"صحيح أبي داود (1344) ."