عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَن رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ" [1] .
يقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله: لأن الداعي السائل الذي يؤمر بالخشوع وهو الذل والسكوت لا يناسب حاله أن ينظر إلى ناحية من يدعوه ويسأله بل يناسب حاله الإطراق، وغض بصره أمامه [2] .
وقَالَ النَّوَوِيُّ فِي"شَرْحِ مُسْلِمٍ": فِيهِ النَّهْيُ الْأَكِيدُ وَالْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ، وَالنَّهْيُ يُفِيدُ تَحْرِيمُهُ [3] .
قال الإمام الشاطبي -رحمه الله - إن دعاء الإمام للجماعة ليس في السنة ما يعضده، بل فيها ما ينافيه، فإن الذي يجب الاقتداء به سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، والذي ثبت عنه من العمل بعد الصلوات إما ذكر مجرد لا دعاء فيه، وإما دعاء يخص به نفسه، ولم يثبت عنه أنه دعا للجماعة، وما زال كذلك مدة عمره، ثم الخلفاء الراشدون من بعده، ثم السلف الصالح [4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو هو والمأمومون عقيب الصلوات الخمس، كما يفعله بعض الناس عقيب الفجر والعصر، ولا نقل عن أحد من الصحابة، ولا استحب ذلك أحد من الأئمة، ومن نقل عن الشافعي أنه قد استحب ذلك فقد غلط عليه، ولفظه الموجود في كتبه ينافي ذلك، وكذلك الإمام أحمد وغيره من الأئمة لم يستحبوا ذلك [5] .
(1) مسلم (429) .
(2) "مجموع الفتاوى" (6/ 577) .
(3) "شرح مسلم" (4/ 152) .
(4) "الفتاوى"للشاطبي (127، 128) .
(5) مجموع الفتاوى (22/ 512) ، والفتاوى الكبرى (2/ 212) .