الصفحة 15 من 25

وذكر ابن القيم - رحمه الله - عشرة فوائد عظيمة في إخفاء الدعاء من أراد أن يتتبعها فعليه بمراجعتها في كتابه"التفسير القيم"

عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ، عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ , إِذَا دَخَلْتُهَا، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ , وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ [1] .

قال العلامة شرف الحق العظيم آبادي - رحمه الله - قال بعض الشراح: إنما أنكر عبد الله على ابنه في هذا الدعاء لأن ابنه طمع ما لا يبلغه عملًا حيث سأل منازل الأنبياء، وجعله من الاعتداء في الدعاء لما فيه من التجاوز عن حد الأدب، وقيل لأنه سأل معينًا، والله أعلم"اه"

وقال أيضًا:"والمراد بالاعتداء فيه مجاوزة الحد، وقيل الدعاء بما لا يجوز ورفع الصوت به والصياح، وقيل سؤال منازل الأنبياء عليهم السلام اه [2] "

وقال ابن القيم - رحمه الله - وقوله تعالى:"إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"قيل المراد أنه لا يحب المعتدين في الدعاء إلى أن قال: فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من الإعانة على المحرمات، وتارة بأن يسأل ما لا يفعله الله، مثل أن يسأله تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة إلى الطعام والشراب، أو يسأله أن يطلعه على غيبه، أو يسأله أن يجعله من المعصومين، أو يسأله أن يهب له ولدًا من غير زوجة ولا أمة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء فكل سؤال يناقض حكمة الله أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به، فهو اعتداء لا يحبه الله ولا يحبه رسوله.

وفسر الاعتداء برفع الصوت أيضًا في الدعاء. قال ابن جريح: من الاعتداء رفع الصوت في الدعاء، والنداء في الدعاء والصياح.

(1) صحيح: رواه أحمد (16847) وأبو داود (96) ، وابن ماجة (3864) ،، وابن حبان (6763) والحاكم، وانظر"صحيح الجامع" (2396) .

(2) عون المعبود" (1/ 118) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت