الصفحة 22 من 25

بِهَا رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الرَّاكِبِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَ هَذَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمُصُّهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي مَصَّهُ وَوَضَعَ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَمُصُّهَا، ثُمَّ مَرَّ بِأَمَةٍ مَعَهَا النَّاسُ تَضْرِبُهَا، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: خَلَفِي أَيْ بُنَيَّ:

مَرَّ بِيَ الرَّاكِبُ ذُو شَارَةٍ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، قُلْتَ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ مَرَّ بِهَذِهِ الأَمَةِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ الأَمَةِ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهُ، إِنَّ الرَّاكِبَ الَّذِي مَرَّ بِكِ جَبَّارٌ، فَدَعَوْتِ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَهَذِهِ يَقُولُونَ: سَرَقَتْ وَلَمْ تَسْرِقْ، وَزَنَتْ وَلَمْ تَزْنِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّه" [1] ."

وقول أصحاب الغار الثلاثة عندما سدت عليهم الصخرة باب الغار بأن توسلوا إلى الله بصالح أعمالهم بأن يفرج الله عنهم ما هم فيه:"اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ"الحديث

قال تقي الدين السبكي"رحمه الله - ظهر لي أن الضرورة قد تلجئ إلى تعجيل جزاء بعض الأعمال في الدنيا، وأن هذا منه، ثم ظهر لي أنه ليس في الحديث رؤية عمل بالكلية، لقول كل واحد منهم:"إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك. فلم يعتقد أحد منهم في عمله الإخلاص، بل أحال أمره إلى الله، فإذا لم يجزموا بالإخلاص فيه مع كونه أحسن أعمالهم فغيره أولى.

فيستفاد منه: أن الذي يصلح في مثل هذا أن يعتقد الشخص تقصيره في نفسه، ويسئ الظن بها، ويبحث عن كل واحد من عمله يظن أنه أخلص فيه، فيفوض أمره إلى الله، ويعلق الدعاء على علم الله به، فحينئذ يكون راجيًا للإجابة، خائفًا من الرد. فإن لم يغلب على ظنه إخلاصه ولو في عمل واحد، فليقف عند حده، ويستحي أن يسأل الله بعمل ليس بخالص. أه [2] .

(1) البخاري (2482، 3436) ومسلم (2550) ، و أحمد (8057، 8058) .

(2) "فتح الباري" (6/ 510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت