وخرّج مسلمة العديد من الطلاب الذين صاروا فيما بعد من علماء الأندلس البارزين والذين كان لهم بصمات تذكر وتشكر وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على تمكن مسلمة ونبوعه.
ومن أشهر طلابه غير ما ذكرا ابن السمح البارع في النجوم والهندسة، وابن الصفار أستاذ الرياضيات في قرطبة، والزهراوي كبير الأطباء بالأندلس، وأبو الحكم الكرماني الذي لا يوجد من يجاريه في علم الهندسة ولا يشق غباره في فك غوامضها ورموزها [1] .
واختصر صاعد الأندلسي الحديث عن تلاميذ مسلمة المجريطي بقوله:"وقد أنجب تلاميذ لم ينجب عالم بالأندلس مثلهم" [2] .
من الأمور الهامة التي يجب توضيحها في البحث حصول اللبس الذي وقع بين أبي القاسم مسلمة المجريطي موضوع بحثي هذا وبين أبو مسلمة محمد المجريطي الأصغر منه عالم الكيمياء وعلوم الطلسمات في الأندلس وقد ظل هذا اللبس طويلًا فنسب إلى أبي القاسم المجريطي ماليس له من مؤلفات وإنجازات في مجال الكيمياء وأول من نبه لهذا اللبس هو فؤاد سزكين في كتابه الضخم تاريخ التراث العربي [3] .
(1) صاعد الأندلسي: طبقات الأمم، ص 69.
(2) صاعد الأندلسي: طبقات الأمم، ص 69.
(3) جـ 5، ص 426؛ جـ 7، ص 296؛ الموسوعة العربية، المجلد السابع عشر، ص 785، ص 786. ومن المؤسف له أن جُل الأبحاث التي تناولت شخصية مسلمة المجريطي على أنه عالم كيمائي جاءت بعد تنبيه فؤاد سزكين للبس بين شخصيتي مسلمة وأبو مسلمة وهذا يدلل على أهمية الرجوع للدراسات الحديثة ... وما توصلت إليه من نتائج. ومن ذلك ماكتبه راغب السرجاني في مقالته العلمية بعنوان"المجريطي حجة ... عصرة في الكيمياء"ونشره في موقعه قصة الإسلام وفي مقالات شبكة الألوكة وغيره الكثير.