الصفحة 13 من 21

وجاء في معرض حديثه عن أبي مسلمة محمد بن إبراهيم بن عبد الدائم المجريطي قوله:"وقد التبس اسمه مع اسم الفلكي المشهور أبي القاسم مسلمة ابن أحمد المجريطي لسببين: للشبه في كنية أبي مسلمة ـ الأحدث ـ مع اسم مسلمة ـ الأقدم ـ، وللشبه كذلك في نسبتيهما فكلاهما «المجريطي» ، وإن هذا اللبس قديم إلى حد ما، ويظهر أنه حصل حتى مع المؤلفين العرب، وربما كان السبب في ذلك أنه لُجئ من بعد موته مباشرة إلى ذكر أبي مسلمة المجريطي إذا ما استشهد به، وهذا ما يجعل موضوع اللبس أمرًا محتملًا مع أبي القاسم مسلمة المجريطي، ولهذا الالتباس نسب بعض المؤرخين إلى أبي القاسم بن أحمد أنه كتب في الكيمياء كتاب «رتبة الحكيم ومدخل التعليم» وكتاب «غاية الحكيم وحق النتيجتين بالتقديم» وهما لأبي مسلمة ... وفي جزء من المخطوطات التي وصلت إلينا ورد اسم المجريطي فقط" [1] .

وأذهب إلى تأييد ما ذهب إليه فؤاد سزكين من خطأ نسبة كتابي غاية الحكيم ورتبة الحكيم لمسلمة المجريطي وذلك للاعتبارات التي توصلتُ لها وهي:

1.أن القاضي صاعد الأندلسي الذي عاصر تلاميذ أبي القاسم مسلمة المجريطي وتحدث إليهم [2] لم يذكر في ترجمته أنه ألف كتابي غاية الحكيم ورتبة الحكيم وهما أوضح وأشهر من أن ينسيا أو يجهلا، كما أنه لم يذكر أن له اهتمام بعلم الكيمياء والطلسمات والفلسفة.

2.بعد اطلاعي على مخطوط الكتابين ظهر لي بعض المؤشرات التي تضيف أدلة أخرى على خطأ نسبتهما لمسلمة المجريطي فقد ذكر في كتابه غاية الحكيم أنه ابتدأ تأليفه عام 343 ه وانتهى منه عام 348 هـ [3] وهذا ينتاقض مع تاريخ مولده الذي رحجه الزركلي بعام 338 هـ [4] فيبدو أنه وقع خطأ من أحد النساخ الذين نسخوا المخطوطة وممايزيد في وقوع

(1) فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي، المجلد الرابع، ص 438.

(2) صاعد الأندلسي: طبقات الأمم، ص 68، ص 81.

(3) مخطوطة غاية الحكيم، مكتبة جامعة الملك سعود، قسم المخطوطات، رقم 5751، ص 1.

(4) خير الدين الزركلي: الأعلام، جـ 7، ص 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت