خطأ من النساخ أن المخطوطة التي شاهدها فؤاد سزكين لغاية الحكيم ذكر أنه بدأ تأليفها عام 443 هـ واتمها عام 448 ه، كما أن مخطوطة رتبة الحكيم التي اطلعتُ عليها _ وقد ألفها قبل غاية الحكيم _ وجدتُ فيها أنه بدأ بتأليفها عام 439 ه وانتهى منها عام 442 ه [1] أي بعد وفاة مسلمة. بل وجدتُ في متن المخطوطة قوله"فاستغنوا عن قراءة كتب الأولين ومطالعة علوم المتفلسفين ... ولم تزل هذه الطريقة لازمة لأهل جزيرتنا وشيمة من شيم أهل بلدتنا منذ غمرتهم الفتنة" [2] ومعروف أن الفتنة كانت عام 399 هـ ومسلمة المجريطي توفي قبلها بعام واحد! بهذا يكون المؤلف الحقيقي هو أبو مسلمة المجريطي وليس أبو القاسم مسلمة المجريطي والله أعلم.
ويظهر لي بعد البحث والاطلاع أن أول من وجد نسبة كتابي غاية الحكيم ورتبة الحكيم لمسلمة بن أحمد المجريطي في مصنفه هو ابن خلدون حيث ذكرهما في مقدمته والذي نقدهما بما حوت من موضوعات عن السحر والطلاسم؛ بل قال عنه:"إمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات" [3] .فبيدو أن النسخة التي وقعت في يد ابن خلدون كتب عليها المجريطي فقط فوقع في اللبس مع أبو مسلمة المجريطي؛ فتناقل من جاء بعده نسبة الكتابين لمسلمة المجريطي [4] .
ومن المؤلفات التي نسبت إليه بالخطأ رسائل أخوان الصفا فقد ذكر المحبي أنه رأى فتوى لابن حجر وقد سئل عن رسائل أخوان الصفا وماترجمته وماحال كتابه فأجاب بقوله:"نسبها"
(1) كارل فولرس وآخرون: فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية، جـ 5، ص 381.
(2) مخطوطة رتبة الحكيم: جامعة أم القرى، مكتبة الملك عبدالله الجامعية، قسم المخطوطات، ص 2.
(3) ابن خلدون: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، جـ 1، ص 551، ص 585.
(4) حاجي خليفة: كشف الظنون، جـ 1، ص 833؛ جـ 2، ص 1114؛ الباباني: هدية العارفين، جـ 2، ص 432. وقد ذكرا أنه توفي عام 395 ه وهذا خطأ آخر وقعا فيه.