الصفحة 9 من 68

ولذلك قال أبو الفداء ابن كثيرٍ في"التفسير": (( المشهور عند الجمهور أن الذي قَرَّبَ الشاة هو هابيلُ، وأن الذي قَرَّب الطعام هو قابيلُ، وأنه تُقُبّل من هابيلَ شاتُه، حتى قال ابن عباس وغيره: إنه الكبش الذي فُدِيَ به الذبيحُ، وهو مناسب، والله أعلم. ولم يُتَقَبَّلْ من قابيلَ، كذلك نَصَّ عليه غير واحد من السلف والخلف، وهو المشهور عن مجاهد أيضًا، ولكن روى ابنُ جريرٍ عنه أنه قال: (( الذي قرب الزرع قابيل، وهو المتقبل منه ) )، وهذا خلاف المشهور، ولعله لم يحفظ عنه جيدًا، والله أعلم )) .

وأما التعليق الثاني: فيتعلق بقوله: (( فتُقبل منه وأُرسل الكبشُ إلى الجنة, فبقي يرعى فيها حتى كان اليوم الذي هم فيه إبراهيم أن يذبح ابنه تحقيقًا لرؤيا النبوة ) ).

قلت: ثبت ذلك عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباسٍ (رضي الله عنهما) ، أن الكبش الذي قَرَّبه هابيلُ وتقبله اللهُ خَزَنَهُ اللهُ في الجنة أربعين خريفًا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم. كما رواه الطبري في"تاريخ الأمم والملوك" [ (1/ج 1 ص 89) ط/ دار الكتب العلمية] ، وابن أبي حاتم، وجود إسنادَه العمادُ ابنُ كثير في"تفسير القرآن العظيم"، وتبعه السيوطيُّ في"الدر المنثور" (3/ 55) وزاد عزوه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر. وانظر"تفسير الطبري" (21/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت