الصفحة 8 من 68

قالت: فهذا هو فخر جنسنا كله.

أما فخر سلالتي أنا، فذاك ما حدثتني به جدتي، ترويه عن أبيها، عن جدها، وذاك حين توسَّمَتْ فيَّ مخايل البطولة، ورجَتْ أن أحفظ التاريخ.

قالت: إن أصلنا من دمشق، وإنه كان في هذه المدينة رجل سَبَّاع، قد اتخذ شبل أسد فرباه وراضه حتى كَبِرَ، وصار يطلب الخيل، وتأذى به الناس، فقيل للأمير [1] : هذا السبع قد آذى الناس، والخيل تنفر منه وتجد من ريحه ريح الموت ... )) . انتهى.

قلت: لنا تعليقان:

الأول: يتعلق بقوله: (( والمحفوظ عند علمائنا أن ذاك هو الكبش الذي قربه هابيل حين قتل أخاه ) )، فالعبارة قلقة كما ترى؛ فإن المشهور أن الذي قَرَّبَ الكبش هو هابيلُ وأنه المقتول لا القاتل، وقاتله هو قابيلُ وقد قَرَّبَ حُزْمَةَ سُنْبُلٍ (وفي رواية: صُبَرًا من طعام) . وعليه أكثر العلماء كما تراه في كتب التاريخ والتفسير. ووقع في رواية عن الإمام مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ (رحمه الله) أن الذي تُقبل منه هو قابيلُ، بَيْد أنها مخالفة للمشهور عنه؛

(1) ) قال الرافعي في الحاشية: (( هذه القصة شهدها الأمير الأديب"أسامة بن منقذ"المتوفى سنة 584 للهجرة، وقصَّها في كتابه"الاعتبار"، والأمير المذكور في القصة هو"معين الدين أنر"وزير شهاب الدين محمود. وقد تصرفنا في عبارة القصة ) ). انتهى. قلت (وائل) : انظر"الاعتبار" (ص 106 - 107) لأسامة بن منقذ، ثم للاطلاع على ترجمة معين الدين أَنُر الطُّغْتِكِيْنِيِّ؛ راجع"سير أعلام النبلاء"للذهبي (20/ 229 - 230) ط/ مؤسسة الرسالة، أو"شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب"لابن العماد الحنبلي (4/ 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت