الصفحة 11 من 68

سَلِ الْمُفْتِيَ الْمَكِّيَّ: هل في تَزَاوُر ... وَضَمَّة مُشْتَاقِ الفؤادِ جُنَاحُ؟

فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أن يُذْهِبَ التُّقَى ... تَلَاصُقُ أَكْبَادٍ بِهِنَّ جِرَاحُ!

فرفع الشيخ رأسه وقال: واللهِ ما قُلْتُ شيئًا من هذا، ولكن الشاعر هو نحلني هذا الرأي الذي نفثه الشيطان على لسانه، وإني لأخاف أن تشيع القالة في الناس، فإذا كان غدٌ وجلستُ في حلقتي فاغدُ عليَّ، فإني قائلٌ شيئًا ... )) . انتهى.

قلت: لم أقف على اسم قائل ذينك البيتين، وإن ما فيهما لمحض افتراء على الأئمة ومَيْن، وتلك طبيعة أهل المجون. وقد روى الخرائطيُّ في"اعتلال القلوب" (1/ 66) ما ينبئك عن الباعث لصاحبهما على اختلاقهما؛ وذلك أنه قد عشق جارية فامتنعت عليه، فافترى ذلك على الإمام عطاء وتقوله؛ لتخضع له، وقد كان؛ فقبحًا للمفترين.

والبيتان أوردهما الْمُبَرِّدُ في"الكامل في اللغة والأدب" [ (1/ 170) ط/ مؤسسة المعارف - بيروت] من إنشاد أبي العالية من غير نسبة. وقد ذكر ابنُ قَيِّم الجوزية في"روضة المحبين ونزهة المشتاقين" [ (ص 113) ط/ دار الكتب العلمية] عن السمعاني حكايته أن البيت الثاني قاله الإمام الشافعي جابةً منه على البيت الأول إذ ورد إليه من سائل، ثم رد ابن القيم ذلك وبَيَّن عدم صحته. وراجع إن شئت كلامه؛ فإنه مهم (ص 124 - 125) .

قال الرافعي: (( ... قالت سَلَّامةُ جاريةُ سُهيل بن عبد الرحمن المغنية، الحاذقة الظريفة، الجميلة الفاتنة، الشاعرة القارئة، المؤرخة المتحدثة، التي لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت