أما حرم المدينة فلا يجوز أن يُنَفَّر صيدها، ولا يختلى خلاها، وليس في صيد المدينة أو قطع شجرها جزاء، قالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهمَّ إنِّي أحرِّمُ ما بينَ جبليها مثلَ ما حرَّمَ بهِ إبراهيمُ مكَّةَ اللَّهمَّ بارك لهم في مُدِّهم وصاعِهم) . [صحيح البخاري 6363]
ومكة أفضل من المدينة؛ وذلك لمضاعفة الصلاة فيها زيادة على المدينة بمائة ضعف، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صلاةٌ في مسجِدي أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ إلَّا المسجدَ الحرامَ وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ من مائةِ ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ) . [صحيح ابن ماجه 1163]
وإن فعل المحرم محظورات متعددة من جنس واحد، كما لو حلق مرة بعد مرة، أو لبس مرة بعد مرة ونحو ذلك، فعليه فدية واحدة، سواء كانت في مجلس واحد أو في مجالس متفرقه، ولا تتعدد الفدية بتعدد الأسباب التي هي من نوع واحد، إلا إذا كفَّر بعد فعل الأول وقبل الثاني، فعليه فدية أخرى.
وأما إن كانت المحظورات من أجناس مختلفة، كأن حلق ولبس ونحو ذلك، فعليه لكل واحد منها فدية، سواء فعل ذلك مجتمعًا أو متفرقًا.
أما الدماء التي تجب بسبب ترك واجب من واجبات الحج، فإن اختلفت أسبابُها كمن ترك المبيت بمزدلفة، وترك المبيت بمنى أيام منى أنه تتعدد عليه الدماء بتعدد أسبابها مع اختلافها. أما إن كانت الأسباب المتعددة من نوع واحد كأن ترك رمي يوم ثم ترك رمي يوم آخر فلا تتعدد عليه الدماء [1] .
على القارن طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، وذلك يكفيه لحَجِّه وعمرته، أما التمتع فعليه طوافين وسعيين.
فعن عائشةَ رضي اللهُ عنها؛ أنها حاضت بسَرِفٍ. فتطهرتْ بعرفةَ. فقال لها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (يُجزئ ُعنك طوافُك بالصفا والمروةِ، عن حجِّك وعمرتِكِ) . فهذا الحديث الصحيح قد صرَّح فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنها قارِنَة، وهو صريح في أن القارن يكفيه لحَجَّه وعمرته طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ.
أما الدليل على أن المتمتع لا بد له من طوافين وسعيين: (طواف وسعي لعمرته، وطواف وسعي لحجه) ؛ فعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: أنه سُئِلَ عن متعةِ الحجِّ؟ فقال: أهلَّ المهاجرون
(1) خالص الجمان، ص 78: 164. المغني، ص 403، 404.