إذا اشترط في ابتداء إحرامه، فله أن يخلع ثياب الإحرام بمجرد طلوع فجر يوم النحر، ويلبس ثيابه العادية، ويرجع إلى أهله ولا شيء عليه [1] .
الإحصار: هو الحبس والمنع، والمقصود به هنا منع المحرم من إتمام نسكه، كأن يمنع من دخول مكة، أو الوقوف بعرفة، فلا يختص الإحصار بعرفة كما هو في الفوات، ويمكن أن يكون في الحج والعمرة، بخلاف الفوات فلا يكون إلا في الحج، وللإحصار صور:
الصورة الأولى: أن يشترط المحرم عند إحرامه، أنَّ له أن يتحلل من إحرامه إذا حبسه حابس ما، فهذا له أن يحلَّ متى ما وُجد ذلك الحابس والمانع، ولا شيء عليه؛ لا هدي ولا قضاء، ولا غيرهما، لأن للشرط تأثيرٌ في العبادات.
الصورة الثانية: أن يكون الإحصار بسبب عدو أو قاطع طريق ونحو ذلك، فيُمنع المحرم من الوصول إلى مكة، ففي هذه الحالة، يحلُّ للمحرم أن يتحلل من إحرامه، ويلزمه دم يبعث به إلى الحرم يذبحه هناك، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله، أما إن كان لا يستطيع أن يبعث به إلى الحرم، فإنه يذبحه حيث أحصر، ثم يحلق أو يقصر، ولا فرق بين الحصر العام في حق الحجاج كلهم وبين الحصر الخاص بالفرد باتفاق أهل العلم.
وسواء أحصر المحرم عن البيت قبل الوقوف أو بعده، فله التحلل، وأما إن كان ما أحصر عنه ليس من أركان الحج، كالمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمار، وطواف الوداع، فليس له أن يتحلل لأن صحة الحج لا تتوقف عليه، ويجب عليه دم لتركه الواجب وقيل لا يجب لأن الواجب سقط عنه بالعجز. فإن عدم المُحْصَر الهدي ففي انتقاله إلى البدل خلاف بين أهل العلم.
الصورة الثالثة: أن يُمنع المحرم من الوصول إلى الحرم، لعذر غير العدو، كمرض أو فَقْدِ نفقة أو ضياع الطريق أو غير ذلك من العوائق، فليس له التحلل بالمرض ونحوه، حتى يطوف بالبيت ويسعى أي يتحلل بعمرة.
ومن نوى التحلل لغير عذر فإنه لا يحل بنيته تلك، ولا يبطل إحرامه، ولا يخرج عن أحكامه بنية الخروج، لأن رفض الإحرام لغو باتفاق العلماء، بل يلزمه أن يمضي فيه ويتمه [2] .
(1) خالص الجمان، ص 295. موقع"الإسلام سؤال وجواب"، سؤال رقم 136192. موقع"إسلام ويب"مركز الفتوى، رقم الفتوى: 7345.
(2) موقع"إسلام ويب"، الفوات والإحصار. خالص الجمان، ص 303.