عن الحجِّ، فقال: الحجُّ عرفَةُ من جاء ليلةَ جمعٍ قبل صلاةِ الصُّبحِ فقد أدرك حجَّه. [الأحكام الصغرى 436]
ووقت الوقوف بعرفة من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر، ومن اقتصر وقوفه على الليل دون النهار، أو النهار دون الليل لم يلزمه دم.
وعرفة كلها موقف؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف) . [سنن أبي داود 1907]
ويصح وقوف المغمى عليه، ومن وقف في عرفات وهو لا يعلم أنها عرفات فوقوفه صحيح، ويشرع جمع الظهر والعصر جمع تقديم يوم عرفة، والمغرب والعشاء جمع تأخير بمزدلفة، ويؤذن للظهر فقط، ويقيم لكل واحدة منهما، وأهل مكة يتمون صلاتهم في عرفة ومزدلفة ومنى.
وصعود جبل الرحمة لا فضيلة فيه، وعُرَنَةَ ليست من عرفة، فمن وقف بعرنة لم يجزئه ذلك [1] .
وجمعًا والمزدلفة والمشعر الحرام، أسماء مترادفة، يراد بها شيء واحد، والوقوف عند قزح أفضل، وهو جبل الميقدة، وقد بني عليه بناء، وهو المكان الذي يخصه كثير من الفقهاء باسم المشعر الحرام.
وإذا غربت الشمس واستحكم غروبُها، وهو واقف بعرفة، أفاض منها إلى مزدلفة، قال الله -عز وجل-: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} . [سورة البقرة 199]
وحكم المبيت بمزدلفة واجب، يجبر تركه بدم، ومزدلفة كلها موقف، وينبغي التعجيل بصلاة الصبح يوم النحر بمزدلفة في أول وقتها، وينبغي أن يبيت إلى الصبح، ولا بأس بتقديم الضعفة إلى منى قبل طلوع الفجر، بعد أن يغيب القمر، فإذا قدموا رموا الجمرة [2] ؛ فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهم- أنهَا نزلَتْ ليلةَ جَمْعٍ عندَ المُزْدَلِفَةَ، فقامَت تُصَلِّي، فصَلَّت ساعةً ثم قالتْ: يا بُنَيَّ، هلْ غَابَ القمرُ؟ قلتُ: لا، فصَلَّتْ ساعةً ثم قالتْ: هلْ غابَ القمرُ؟ قلتُ: نعمْ، قالتْ: فارْتَحِلُوا، فارْتَحَلْنا ومضَينَا، حتى رَمَتْ الجمرَةَ، ثم رجعَتْ فصلَّت الصبحَ في منزِلِهَا، فقلتُ لهَا: يا هَنْتَاهُ، ما أُرَانَا
(1) خالص الجمان، ص 207: 213.
(2) خالص الجمان، ص 214: 221.