الصفحة 13 من 23

والأنصارَ وأزواجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حجةِ الوداعِ وأهللنا، فلما قدمنا مكةَ، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالَكم بالحجِّ عمرةً، إلا من قلَّدَ الهديَ طفنا بالبيتِ وبالصفا والمروةِ، وأتينا النساءَ، ولبسنا الثيابَ، وقال: من قلَّدَ الهديَ فإنه لا يحلُّ له حتى يبلغَ الهديُ محِلَّه. ثم أمرَنا عشيةَ الترويةِ أن نهلَّ بالحجِّ، فإذا فرغنا من المناسكِ، جئنا فطفنا بالبيتِ وبالصفا والمروةِ، فقد تم حجَّنا وعلينا الهديُ. [صحيح البخاري 1572]

وصفة الطواف بالبيت هي أن يبتدئ طوافه من الركن الذي فيه الحجر الأسود، فيستقبله، ويستلمه، ويقبلِّه إن لم يؤذِ الناس بالمزاحمة، ثم يمشي طائفًا بالبيت، جاعلًا يساره إلى جهة البيت، ثم يمر وراءَ الحِجْر ويدور بالبيت، فيمر على الركن اليماني، ثم ينتهي إلى ركن الحجر الأسود، وهو المحَلُّ الذي بدأ من طوافَه، فتتم له بهذا طَوْفَةٌ واحدةٌ، ثم يفعل كذلك حتى يُتِمَّ سبعًا.

ولا بد مِنْ أن يكون خارجًا جميع بدنه، حالَ طوافه، عن شاذِرْوانِ الكعبة؛ لأنه منها. وكذلك لا بد أن يكون خارجًا جميعُ بدنه حالَ طوافه عن جدار الحِجْر؛ لأن أصله من البيت؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا عائشةُ لولا أنَّ قومَك حديثُ عهدٍ بجاهليَّةٍ لهدَمْتُ البيتَ حتَّى أُدخِلَ فيه ما أخرَجوا منه في الحِجْرِ فإنَّهم عجَزوا عن نفقتِه، وألصَقْتُه بالأرضِ ووضَعْتُه على أساسِ إبراهيمَ وجعَلْتُ له بابينِ بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا) . [صحيح ابن حبان 3816]

ويُسَنَّ الرَّمَلُ في الأشواط الثلاثة الأولى، في أول طواف يطوفه القادم إلى مكة، سواء كان طوافَ عمرة، أو طوافَ قدُومٍ في الحج، دون بقية الأشواط؛ ففي حديث جابر الطويل في حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-: (حتى إذا أتينا البيتَ معه، استلم الركنَ فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا) . [صحيح مسلم 1218]

والاضطباع يُسَنُّ في الطواف؛ فعن يعلى -رضي الله عنه-: (طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا ببرد أخضر) . [سنن أبي داود 1883]

ويشترط للطواف الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة.

وطواف الإفاضة (وهو طواف الزيارة) ركن من أركان الحج، وأول وقت طواف الإفاضة هو أول يوم النحر، ولا آخِرَ لوقته، ولا يلزم دم بتأخيره.

وطواف القدوم مستحب، أما طواف الوداع فواجب يجبر تركه بدم، والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع، خرجت، ولا وداع عليها ولا فدية.

واستلام الركن اليماني مستحب، ويستحب تقبيله، وإن عَجَزَ رَفَعَ يده عليه، وقبَّلها، ويستحب السجود على الحجر الأسود.

ويستحب استلام الركن اليماني باليد، ولا يقبِّله، ولا يقبِّل يده عند استلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت