الصفحة 11 من 23

وإذا قتل المحرم الصيد متعمدًا عالمًا بإحرامه، فعليه الجزاء؛ قال الله تبارك وتعالى: {فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} . [سورة المائدة 95] ولا شيء في غير الصيد الأكول.

والصيد ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الذي له مِثْلٌ مِنَ النَّعم، وله حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون تقدم فيه حكمٌ من النبي -صلى الله عليه وسلم- أو من الصحابة أو التابعين، ومن هذه الحيوانات التي تم الحكم فيها الحمامة، ففي الحمامة شاة، وفي الضَّبُع كبش، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناق (العناق: الأنثى من ولد المعز) ، وفي اليربوع (اليربوع: حيوان طويل الرجلين، قصير اليدين جدًا، لونه كلون الغزال) جفرة (الجفرة: من أولاد الماعز ما أتى عليها أربعة أشهر) ، وفي الأيل بقرة، وفي الوعل والثَّيْتَل بقرة، وفي الأروى بقرة، وفي الوبر شاة، وفي الضَّب جَدْيٌ.

الحالة الثانية: ألا يكون قد تقدم فيه حكم من النبي -صلى الله عليه وسلم- أو من الصحابة أو التابعين، فيحكم به عدلين.

القسم الثاني: الذي لا مِثْلَ له مِنَ النَّعَمِ كالعصافير، فإنه يقوَّم ثم يعرف قدر قيمته من الطعام، فيخرجه لكل مسكين مُدٌّ، أو يصوم عن كل مدٍّ يومًا.

وقاتل الصيد مخيَّر بين جزاء مثل ما قتل مِنَ النَّعم، وبين الإطعام والصيام، وصفة الطعام هي: أن يُقَوَّمَ الصيدُ بالطعام، فيطعم كل مسكين مدًا، وصفة الصيام هي: أن يصوم عن كل مدٍّ يومًا.

والهدي يشترط له أن يكون في الحرم، وكذلك الإطعام في الحرم؛ لأنه بدل عن الهدي، أما الصوم فلا يشترط له أن يكون في الحرم.

وأجمع العلماء على أن صيد الحرم المكي ممنوع، وأن قطع شجره ونباته حرام، إلا الإذْخِر، والشجر والنبات الذي لا يجوز قطعه هو ما انبته الله في الحرم من غير تسبُّب الآدميين، أما ما زرعه الآدميون من الزروع فيجوز قطعه. ويجوز ترك البهائم ترعى في نبات الحرم.

قام يومَ الفتحِ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقال: (إنَّ اللهَ حرم مكةَ يومَ خلق السماواتِ والأرضَ، فهي حرامٌ بحرامِ اللهِ إلى يوم القيامةِ، لم تحلَّ لأحدٍ قبلي ولا تحلُّ لأحد بعدي، ولم تحلل لي إلا ساعةً من الدهر، لا يُنفر صيدُها، ولا يعضدُ شوكُها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لُقطتُها إلا لمنشدٍ) . فقال العباسُ بنُ عبد المطلبِ: إلا الإذخرَ يا رسولَ اللهِ، فإنه لا بد منه للقين والبيوتِ، فسكت ثم قال: (إلا الإذخرَ، فإنه حلالٌ) . [صحيح البخاري 4313]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت