وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعا"، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن.
وهذا فيصل في هذا الباب وغيره."2/ 130."
الحقيقة الثالثة: أن خروجهم من علامات الساعة الكبرى كما نصت على ذلك بعض الأحاديث السابقة، وكما هو ظاهر القرآن الكريم، قال تعالى:"حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين ظلموا ..."-الأنبياء:96 - 97.
يقول الشيخ أبو بكر الجزائري:"ومنها- أي من أشراط الساعة الكبرى- انكسار سد يأجوج ومأجوج، وخروج تلك الأمة المفسدة المدمرة لتعيث في الأرض فسادا، وتروع الناس أيما ترويع .."اهـ -عقيدة المؤمن:256 - .
و من الأحاديث الصريحة في ذلك ما رواه الإمام مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال:"ما تذاكرون؟"قالوا: نذكر الساعة، قال:"إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج ..."الحديث.
الحقيقة الرابعة: أن عددهم عظيم لا يعلمه إلا الله، ففي حديث بعث النار يقول الله تعالى لآدم عليه السلام:"أخرج بعث النار قال وما بعث النار قال من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين ... قالوا يا رسول الله وأينا ذلك الواحد قال أبشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا"، وفي رواية -عند مسلم- فقال:"ابشروا فإن فيكم أمتين ما كانتا في شئ إلا كثرتاه". أي غلبتاه كثرة وهذا يدل على كثرتهم وأنهم أضعاف الناس مرارا عديدة، كما قال الحافظ في النهاية.
ومما يدل كذلك على كثرتهم الكاثرة أن أولهم يمر على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء-كما في صحيح مسلم-.
الحقيقة الخامسة: أنهم قبيلتان أو أمتان عظيمتان يقع منهم فساد عريض، لا قدرة لأحدهم على قتالهم، كما جاء في الحديث الصحيح أن الله تعالى يقول لعيسى عليه السلام:"إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم"، فعند خروجهم لن يستطيع أحد مواجهتهم، بل يتحصن المؤمنون، حتى يرسل الله على يأجوج ومأجوج دودا صغيرا يسمى النغف ..