الصفحة 20 من 25

الفصل الثالث: حقيقة قصة يأجوج ومأجوج

من خلال الأحاديث الثابتة في قصة يأجوج ومأجوج يمكن أن نستخلص مجموعة من الحقائق المتعلقة بهذه الأمة:

الحقيقة الأولى: يأجوج ومأجوج موجودون وليسوا خرافة بل هم حقيقة ثابتة، وأنهم لا يزالون في السد الذي بناه ذو القرنين، وأنهم يحاولون الخروج، لكنهم لم يستطيعوا بعد كما يدل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

و أما قول الدكتور محمد أبو شهبة رحمه الله تعالى عن هذا الحديث:"ومهما كان سند مثل هذا، فهو من الإسرائيليات عن كعب وأمثاله وقد يكون رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم غلطا أو خطأ من بعض الرواة أو كيدا يكيد به الزنادقة اليهود للإسلام وإظهار رسوله بمظهر من يروي ما يخالف القرآن، فالقرآن قد نص بما لا يحتمل الشك على أنهم لم يستطيعوا أن يعلوا السد ولا أن ينقبوه، قال تعالى:"فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا""اهـ

فهذا القول لا يسلم، وذلك من وجوه:

أ- الحديث ثابت فقد رواه كل من الإمام أحمد والحاكم وأبو داود، وصححه العلامة المحدث الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الجامع تحت رقم:2276 - 4040

ب- الحديث ليس من الإسرائيليات بل هو حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالسند الصحيح.

ت- أنه ليس هناك تعارض بين هذا الحديث والقرآن، فالقرآن نص على أنهم ما استطاعوا أن يعلوا السد لا أنهم لن يستطيعوا، وفرق بين الأمرين، بل إن القرآن نفسه أخبر أنهم سيفتحون الردم وينقبوه ويعلون السد، ولنتأمل قول البارئ سبحانه:"... حتى إذا جعله نارا قال ءاتوني أفرغ عليه قطرا، فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا، قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكا، وكان وعد ربي حقا"الكهف:96 - 98.

فقوله تعالى:"فإذا جاء وعد ربي جعله دكا"الضمير يعود على السد، وأنه يصير دكا، فهذا يعني أنهم سيفتحونه، ليخرجوا بعد ذلك.

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره:" {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي} أي: إذا اقترب الوعد الحق {جَعَلَهُ دَكَّاءَ} أي: ساواه بالأرض. تقول العرب: ناقة دكاء: إذا كان ظهرها مستويًا لا سنام لها ..."اهـ.

و يقول الحافظ ابن كثير كذلك في النهاية:"فإن قيل فما الجمع بين قوله تعالى: (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) [الكهف: 97] وبين الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم محمرا وجهه وهو يقول:"لا إله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت