والتنطع- مما لا يضر الجهل به ولا ينفع العلم به-، ثم جاء التابعون فتوسعوا في الرواية والأخذ عن أهل الكتاب، وهكذا مع مرور الزمن كثر الأخذ مع ضعف التثبت والتحرير .. خاصة مع ظهور بعض أقطاب الرواية الإسرائيلية الذين عرفوا بالكذب كمحمد بن مروان السدي الصغير ومحمد بن السائب الكلبي ومقاتل بن سليمان وغيرهم، فشحنت كتب التفسير بكثير من الإسرائيليات، واختلط الحق بالباطل والصحيح بالسقيم، لكن المفسرين لم تكن لهم طريقة واحدة في التعامل مع هذه الإسرائيليات.
المبحث الثاني: مناهج المفسرين في رواية الإسرائيليات
وقد اختلفت مناهج المفسرين في رواية هذه الإسرائيليات، فمنهم من يرويها بأسانيدها، ليخرج من عهدتها كما يقال:"من أسند لك فقد أحالك"ومن هؤلاء إمام المفسرين أبو جعفر ابن جرير الطبري صاحب"جامع البيان في تأويل آي القرآن"، ومن المفسرين من يروي هذه الإسرائيليات بالأسانيد مع التعقيب وبيان الباطل من الصحيح وهذا جهد عظيم قام به الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى، وإن كانت هناك إسرائيليات سكت عنها، لكنها قليلة، ومنهم من يجمع كل ما وجد منها لا يترك شيئا إلا ذكره دون سند وهذا أشد وأخطر لأن من يقرأ هذه الروايات المبتورة الأسانيد قد يظنها ثابتة وهي ليست كذلك، وممن سلك هذا المسلك صاحب"الكشف والبيان في تفسير القرآن"أبو إسحاق الثعلبي الذي وصفه شيخ الإسلام بحاطب ليل، يقول الشيخ محمد المغراوي في كتابه المفسرون:"يعتبر-أي تفسير الثعلبي- مصدرا كبيرا للإسرائيليات وللخرافات وللأحاديث الموضوعة والمكذوبة واعتمده كل من جاء بعده واستقى من معينه الغث"-799/ 2 - ، ومنهم من يذكرها محذوفة السند ليبين بطلانها ونكارتها وممن سلك هذا المسلك الإمام ابن شهاب الدين الألوسي صاحب روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني، ومنهم من يسردها بلا سند دون تعقيب إلا نادرا كما فعل الخازن في لباب التأويل وهو مختصر لمعالم التنزيل للبغوي -الذي بدوره يعتبر مختصرا لتفسير الثعلبي-.
من القصص التي دخلتها الإسرائيليات وتسللت إليها بقوة قصة يأجوج ومأجوج، فقد رويت فيها إسرائيليات مليئة بالغرابة والنكارة والخروج من عالم الواقع إلى عالم الخيال الذي لا يقبله عقل سليم ولا نقل صحيح.
و من المفسرين الذين رووا هذه الإسرائيليات في قصة يأجوج ومأجوج الإمام ابن أبي حاتم والإمام السيوطي والثعلبي وإمام المفسرين ابن جرير الطبري وغيرهم.