الصفحة 24 من 25

فعلى المؤمن في مثل هذه المسائل الغيبية التسليم وعدم التكلف، فالله تعالى أخبر أنهم سيخرجون والنبي المصطفى كذلك بين أن خروجهم سيكون بين يدي الساعة، إذا فعلينا أن نعتقد هذا ونوقن أنهم لا زالوا وراء السد، ولن يخرجوا إلا بعد أن يأذن الله تعالى بخروجهم، وخروجهم كما يستفاد من النصوص الصحيحة سيكون بعد نزول عيسى عليه السلام، أما الاحتجاج بالمشاهد وأنهم لو كانوا موجودين الآن لاكتشف الناس مكانهم، خاصة مع الوسائل المتطورة والأقمار الصناعية، فهذا قول مردود، لأنه في مقابلة النص، كما أن الله تعالى على كل شيء قدير، ومن قدرته أنه يخفى مكانهم عن أعين الناس جميعا، كما هو الحال الآن بالنسبة للدجال مثلا، فهو موجود مسلسل في مكان، لكن هل كون الناس لم يطلعوا عليه يلزم منه أنه لا يوجد؟.

كانت تلك بعض الحقائق التي يجب أن نعتقدها في قصة يأجوج ومأجوج، أما ما يروى في قصتهم من الإسرائيليات الباطلة، فالواجب عدم اعتقاده البتة، وأن نكون في حل منه، ففي كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم غنية وكفاية عن كل هذه الإسرائيليات والخرافات التي لا دليل عليها من نقل أو عقل، والتي وللأسف الشديد شوهت كثيرا من كتب التفسير وأثرت سلبا في نقاءها وجمالها، فكثير من هذه الروايات غرائب وعجائب، ولا تعدو أن تكون مجرد خرافات وأوهام وخيالات وأساطير، لأن مصدرها الأول طائفة من أهل الكتاب الذين عرفوا بالتغيير والتحريف، فقد أخذت إذن من غير مصدرها اليقيني ألا وهو القرآن والسنة الصحيحة، يقول العلامة محمد أمين الشنقيطي رحمه الله تعالى:"وبهذا التحقيق نعلم أن القصص المخالفة للقرآن والسنة الصحيحة التي توجد بأيدي بعضهم، زاعمين أنها في الكتب المنزلة يجب تكذيبهم فيها لمخالفتها نصوص الوحي الصحيح، التي لم تحرف ولم تبدل .."- أضواء البيان:3/ 345 -

أخيرا، أقول: إننا لسنا بحاجة إلى هذه الإسرائيليات، لأنه لا يجوز في مثل هذه الأمور الغيبية أن يتكلم أحد إلا بالدليل الصريح من القرآن الكريم أو النص الصحيح من السنة النبوية الشريفة، فليحذر من يطلق العنان لنفسه لاهثا وراء هذه الإسرائيليات والخرافات، وليقف حيثما وقف النص ولا يتعداه بحال، فهذا والله سبيل النجاة، والله المستعان.

و الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت