الحرّ والبرد إذا أصابهم، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان: إحداهما وبرة ظهرها وبطنها، والأخرى زغبة ظهرها وبطنها، تَسعانه إذا لبسهما، يلتحف إحداهما، ويفترش الأخرى، ويصيف في إحداهما، ويشتي في الأخرى، وليس منهم ذكر ولا أنثى إلا وقد عرف أجله الذي يموت فيه، ومنقطع عمره، وذلك أنه لا يموت ميت من ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد، فإذا كان ذلك أيقن بالموت، وهم يرزقون التنين أيام الربيع، ويستمطرونه إذا تحينوه كما نستمطر الغيث لحينه، فيقذفون منه كلّ سنة بواحد، فيأكلونه عامهم كله إلى مثله من العام القابل، فيغنيهم على كثرتهم ونمائهم، فإذا أمطروا وأخصبوا وعاشوا وسمنوا، ورؤي أثره عليهم، فدرّت عليهم الإناث، وشَبِقت منهم الرجال الذكور، وإذا أخطأهم هَزَلوا وأجدبوا، وجفرت الذكور، وحالت الإناث، وتبين أثر ذلك عليهم، وهم يتداعَون تداعي الحَمام، ويعوُون عُواء الكلاب، ويتسافدون حيث التقَوا تسافد البهائم.18"/107 - 108."
2 -عن أبي الزاهرية وشريح بن عبيد:"أن يأجوج ومأجوج ثلاثة أصناف: صنف طولهم كطول الأرز، وصنف طوله وعرضه سواء، وصنف يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى فتغطي سائر جسده".18/ 111.
3 -عن أبي العالية، قال:"إن يأجوج ومأجوج يزيدون على سائر الإنس الضِّعف، وإن الجنّ يزيدون على الإنس الضعف، وإن يأجوج ومأجوج رجلان اسمهما يأجوج ومأجوج".18/ 527.
4 -عن عبد الله بن عمرو قال:"يأجوج ومأجوج لهم أنهار يلقون ما شاءوا ونساء يجامعون ما شاءوا وشجر يلقحون ما شاءوا ولا يموت رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا".
تعتبر قصة يأجوج ومأجوج من القصص التي تسللت إليها الإسرائيليات بشكل ملحوظ واختلط فيها الحق بالباطل والصحيح بالسقيم، ولا شك أن قصتهم بالنسبة لنا من أمور الغيب التي لا مجال للرأي والاجتهاد فيها، فلا يقبل إلا ما ثبت في القرآن الكريم أو على لسان نبينا عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، وقبل أن أذكر القول الحق في قصة يأجوج ومأجوج وما يجب أن نعتقده فيهم، أبين بعض وجوه البطلان في الروايات والإسرائيليات التي ذكرت آنفا والتي تناقلها بعض المفسرين وشحنوا بها كتبهم.
الفصل الأول: بيان بطلان كثير مما ورد من الإسرائيليات في قصة يأجوج ومأجوج
كانت تلكم جملة من الإسرائيليات والمرويات التي تسللت إلى كتب التفسير في قصة يأجوج ومأجوج، وقد رويت كثير منها عن بعض الصحابة كابن عمرو وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، بل منها ما رفع إلا النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أشد، فلو وقف الأمر عند الصحابة أو التابعين لهان الخطب ولكن أن ترفع