و هم يتميزون عن سائر البشر بالاجتياح المروع والتخريب والإفساد في الأرض بصورة لم يسبق لها مثيل، كما أن من صفاتهم: البغي والعتو، فإنهم حينما لا يجدون أحدا أماهم-بعد تحصن المؤمنين- يظنون أنهم قتلوا أهل الأرض، فيطمعون في القضاء على أهل السماء، فيرسل أحدهم حربته إلى السماء فتعود مختضبة بالدماء، فتنة وابتلاء-عياذا بالله-.
الحقيقة السادسة: أنهم كلهم من أهل النار، فهم كفار، بلغوا الغاية في الكفر، ولا أدل على ذلك من طمعهم في قتل من في السماء، وحديث بعث النار، وفيه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أبشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا"- والحديث في صحيح مسلم-.
بل ورد أنهم فداء المؤمنين يوم القيامة، يقول الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية:".. ولا ينافي الأخبار عنهم -أي يأجوج ومأجوج- بأنهم من أهل النار لأن الله يطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يشاء من أمر الغيب وقد أطلعه على أن هؤلاء من أهل الشقاء وأن سجاياهم تأبى قبول الحق والانقياد له .."2/ 131.
الحقيقة السابعة: خلافًا لما يزعمه بعض الناس بل بعض العلماء من أن يأجوج مأجوج قد خرجوا منذ زمن، وأنهم هم الروس أو الروم، فإن الحق الذي لا مرية فيه والذي يدل عليه كتاب ربنا وسنة نبينا أنهم لم يخرجوا بعد، بل إن خرجوهم من علامات الساعة الكبرى، فإن أشراط الساعة العشر الكبرى متى وقعت إحداهن تبعتها الأخرى في وقت وجيز، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"خروج الآيات بعضها على بعض يتتابعن كما تتابع الخرز في النظام"، فكيف إذا يقال أن يأجوج ومأجوج قد خرجوا؟.
و ممن قال بهذا القول العلامة السعدي رحمه الله تعالى، فقد قرأت كتابا له حول حقيقة يأجوج ومأجوج وفتنة الدجال، وقد استغربت كثيرا من رؤية الشيخ رحمه الله تعالى ليأجوج ومأجوج، حيث أنه استبعد كل الاستبعاد أنهم لم يخرجوا بعد، فيرى أنهم ظهروا منذ مدة، يقول الشيخ رحمه الله تعالى:"... و يوجد كثير من المؤمنين يتوهمون ويظنون ويعتقدون أن يأجوج ومأجوج، أنهم إلى الآن لم يظهروا ولم يعثر عليهم أحد، ولم يبرزوا إلى الناس، وأنهم وراء السد والردم الذي بناه ذو القرنين وأنهم أمم عظيمة أضعاف أضعاف الموجودين الآن في الأرض من الآدميين ... و هذا الظن غلط محض، وسببه عدم فهم ما جاء به الكتاب والسنة على وجهه في هذه المسألة وعدم العلم بالواقع وعدم العلم بأحوال الأرض وسكانها ..."وقد استدل الشيخ رحمه الله تعالى على ما ذهب إليه بعشر أدلة.
يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى في الرد على من زعم هذا الزعم:"فقولكم: لو كانوا موجودين وراء السد إلى الآن لاطلع عليهم الناس غير صحيح، لإمكان أن يكونوا موجودين والله يخفي مكانهم على عامة الناس حتى يأتي الوقت المحدد لإخراجهم على الناس ..."اهـ،3/ 345.