الصفحة 21 من 25

إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه"وحلق تسعين قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث".

وأخرجاه في الصحيحين: من حديث وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد تسعين".

فالجواب أما على قول من ذهب إلى أن هذا إشارة إلى فتح أبواب الشر والفتن وإن هذا استعارة محضة وضرب مثل فلا إشكال.

وأما على قول من جعل ذلك إخبارا عن أمر محسوس كما هو الظاهر المتبادر فلا إشكال أيضا لأن قوله: (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) أي في ذلك الزمان لان هذه صيغة خبر ماض، فلا ينفي وقوعه فيما يستقبل بإذن الله لهم في ذلك قدرا وتسليطهم عليه بالتدريج قليلا قليلا حتى يتم الأجل، وينقضي الأمر المقدور فيخرجون كما قال الله تعالى: (وهم من كل حدب ينسلون) "اهـ 2/ 132 - 133."

الحقيقة الثانية: أن يأجوج ومأجوج بشر، من ولد آدم، فهم بنو يافث بن نوح، وهما اسمان أعجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية والعجمة، وقيل بل عربيان واختلف في اشتقاقهما فقيل من أجيج النار وهو التهابها وقيل من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط أو شدة الحر وقيل من الأج وهو سرعة العدو وقيل من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة ووزنهما يفعول ومفعول وهو ظاهر قراءة عاصم وكذا الباقين إن كانت الألف مسهلة من الهمزة فقيل فاعول من يج مج وقيل ماجوج من ماج إذا اضطرب ووزنه أيضا مفعول قاله أبو حاتم قال والأصل موجوج وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم.

ولعلهم شبهوا بالنار الملتهبة المتأججة لكثرة تقلبهم واضطرابهم وتخريبهم وإفسادهم في الأرض.

لكن مع ذلك هم بشر من سلالة آدم عليه السلام، وبهذا يرد على من وصفهم بأوصاف لا يقبلها نقل ولا عقل، يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في كتاب النهاية في الفتن والملاحم:""يأجوج ومأجوج ناس من الناس، يشبهون الناس كأبناء جنسهم من الأتراك المخرومة عيونهم، الزلف أنوفهم، الصهب شعورهم، على أشكالهم وألوانهم، ومن زعم أن منهم الطويل الذي كالنخلة السحوق أو أطول، ومنهم القصير الذي هو كالشيء الحقير، ومنهم من له أذنان يتغطى بإحداهما، ويتوطى بالأخرى؛ فقد تكلف ما لا علم له به، وقال ما لا دليل عليه .."-1/ 69.اهـ"

و يقول في كتابه البادية والنهاية:"وهكذا من زعم أنهم على أشكال مختلفة وأطوال متباينة جدا."

فمنهم من هو كالنخلة السحوق، ومنهم من هو غاية في القصر، ومنهم من يفترش أذنا من أذنيه ويتغطى بالأخرى فكل هذه أقوال بلا دليل ورجم بالغيب بغير برهان. والصحيح أنهم من بني آدم وعلى أشكالهم وصفاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت