الْفِيلِ و {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} فلما قضي حجة ورجع والناس يبتدرون فقال: ما هذا؟ فقالوا: مسجد صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هكذا هلك أهل الكتاب اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل» فهذا فعل الخليفة الراشد في الإنكار على الذين يعظمون الشجرة التي بويع تحتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا قوله في الإنكار على الذين يعظمون المكان الذي قد صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان تعظيم آثار الأنبياء والصالحين جائزا لما قطع عمر رضي الله عنه الشجرة التي بويع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحتها، ولما نهي الناس عن تحري الصلاة في المسجد الذي قد صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي فعل عمر رضي الله عنه وقوله أبلغ رد على من زعم أن بقايا الصالحين وآثارهم يمكن التوسل بها في استجلاب الخير واستدفاع الضرر. وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، قال وفي الباب عن الفضل بن العباس وأبي ذر وأبي هريرة انتهى. ولفظه عند ابن حبان: «إن الله جعل الحق على لسان عمر يقول به» وروى الإمام أحمد أيضا وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه» وروى الإمام أحمد أيضا وأبو داود وابن ماجه والحاكم في مستدركه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به» قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين