على جواز التوسل ببقاياهم وآثارهم فقد جمع بين ثلاثة أمور محرمة، أحدها الغلو في الصالحين، والغلو فيهم من أعظم الوسائل إلى الشرك بهم، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغلو وتقدم ذكر الحديث في ذلك.
الثاني القول في القرآن بمجرد الرأي: وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن جرير والبغوي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي رواية له: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» قال الترمذي: هذا حديث حسن.
قال: وهكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم انتهى.
الثالث: اتباع ما تشابه من القرآن ابتغاء الفتنة وتضليل الجهال الذين لا يعرفون الفرق بين الحق والباطل، وقد قال الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} .
ومن الأدلة على المنع من تتبع آثار الأنبياء والصالحين ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه بإسناد صحيح إلى نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما قال: بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها قال: فأمر بها فقطعت، وروى ابن أبي شيبة أيضا بإسناد صحيح عن المعرور بن سويد قال: خرجنا مع عمر رضي الله عنه في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ